الفصل الثامن

مرسلة بواسطة ~reham Gamal ~ | 5:14 ص | 0 التعليقات »



     
_الطائر الجريح_


















أياما تمر ويعقبها اخري والشاب ما زال بغرفته لا يتحدث الي احد , ولا يذهب الي الشركه ويأكل ما يبقيه حيا وحسب , حتي أتوا بالطبيب ليطمئن عليه فاخبرهم بانه يمر فقط بحاله من الاكتئاب الموقت وأنه يجب ان يخرج من البيت ويختلط بالاخرين حتي يعود الي طبيعته مره اخري .
تعجب الوالدان من امر ابنيهما فما الذي يدعوه الي هذا الأكتئاب , ورجحا انه ربما ضغط العمل وعدم وجود ما يشغل قلبه وتفكيره هو السبب .. فلا أثر لامرأه في حياته , ولكن ما يهم انهما طلبا من بدر أن يحثه علي الخروج وبالفعل اقنعه اخيه باصطحابه للشركه .

علي النحو الاخر , كان بدر طوال تلك الايام يتربص بالفتاه .. يغازلها احيانا , ويلقي اليها بالدعابات محاولا اضحاكها احيانا اخري أو يطلب منها أحضار بعض الأوراق محاولا بذلك ان يبوح لها بمكنون صدره ولكنها أناء ذلك كانت غاضبه من تصرفات رئيسها , تحاول تجنبه علي قدر المستطاع أو تعامله بطريقه غير ودوده حتي يكف عن مثل تلك الأفعال ولكن ذلك لم يأت بالنتيجه المرجوه فأخبرته بانها لن تأتي للعمل يوم الخميس متعلله بأنها تحتاج الي بعض الراحه بعيدا عن العمل , ففهم المغزي من ذلك ولم يرد أزعاجها .. ووافق لها علي تلك الاجازه وهو علي مضض .
بينما سما أنذاك تشاهد ما يحدث والألم يتزايد بداخلها يوما بعد يوم , فبينما الحب يتفتح في قلب بدر .. أمست هي وحيده واخذ الحب يكتب نهايته داخل جدران قلبها .

أصبح يوم الخميس , فأخذ براء في ارتداء ملابسه مستعدا للذهاب الي الشركه ولكن بدر حاول التملص من أخيه اذ ان حبيبته لن تكون هناك ولكن دون جدوي حيث أصرت الام علي اصحابه لاخيه فانصاع لامرها ..
وعندما وصلا الي الشركه عبر العاملون بها عن مدي سعادتهم لعوده براء بعد غياب لم يعتادوه من قبل , وحان الوقت ليمر بغرفه الموظفين التي تعمل بها نور فدخلها وهو مضطربا والقي التحيه علي من بالغرفه ومنهم سما ثم نظر الي مكتب نور فوجده فارغا فاجتاحته موجه من الشوق والحنين لرؤيتها ولكن ما لبث ان شعر بالراحه لغيابها فما كان ليتمالك نفسه أمامها ...

جلس براء الي مكتبه و أخذ يخاطبه و كأنه بشر قائلا : لقد افتقدتك كثيرا .. أه لو تعلم كم شعرت بالغربه بعيدا عنك .
قاطعه بدر قائلا : أتفتقد العمل حقا يا أخي ؟
براء : نعم , أنه المكان الوحيد الذي أشعر فيه بالراحه الحقيقه .
بدر : وما الذي يؤرقك الي هذا الحد ويجعل للحزن عليك سلطانا ؟!
أرتجفت يدي براء وقال : لا شي علي الاطلاق .

بدر : حسنا .. اذا لم تريد ان تبوح بسرك لي فلن اتطفل عليك .
براء : لا يوجد مثل هذا السر لابوح به ..صدقني أنه فقط العمل قد أرهقني وودت لو أرتاح منه قليلا .
بدر : سأحاول ان اصدقك ولكن لتعلم أني افضل منك فسأبوح لك بسري .
براء : حقا ؟! .. وما هو ؟!
بدر : لقد تأكد حبي لها يا أخي .. واريد ان اصارحها في أقرب فرصه .
شعر براء بضيق صدره ولكنه لم يشأ ان يظهر شيئا لاخيه فسأل علي الفور : حقا !! .. ولم العجله ؟!
بدر : ولم التأخير ؟! ..لقد أيقنت بحبي لها منذ اللحظه الاولي التي وقع بصري عليها , وهيا صارت تشعر بذلك الان .
أنزعج براء عند سماعه هذا وسأل والتهجم باديا علي وجهه : وكيف شعرت ؟ .. وماذا كان ردها ؟!
بدر : لقد التمست الاعذار لاراها ولا اكذب عليك حين اقول انها تبدو حانقه علي .. ولكن ذلك سيزول عندما تعلم بحسن نيتي .

جمع الشاب شتات نفسه وسأل : ومتي ستصارحها بذلك ؟!
بدر : هذا متوقف عليك .
ظن براء انه ربما علم اخيه بشي عن حبه لفتاته ولكنه حاول التظاهر بالجهل قائلا : ماذا تعني ؟!
بدر : أريد منك ان تسألها عن رأيها بي .. أي اذا ما كانت تتقبلني ام لا , حتي اذا صارحتها بحبي لها فلن ترفضه .
شحب وجه الاخ وتردد في الرد ثم عاد وقال : لا .. لن أفعل .
سأل بدر مستنكرا : ولم لا ؟!
براء : أذا اردت ان تعرف رايها بك فلتسالها بنفسك , فانا لن افعل .
بدر :ولكني لا أستطع , فلربما ترفضني .. وأنت اخي فيجب ان تساندني في ذلك .
أجاب براء برد صارم : لا تحاول اقناعي فذلك امر محسوم .

حاول الصغير ان يستميل قلب اخيه ويقنعه ولكن براء فاجأه قائلا : صدقني لن أستطيع .. وايضا انا ساسافر لاشرف علي فروع الشركه بالخارج وليس عندي وقت لذلك .
بدر : حسنا .. ولكن تكلم معها قبل ان تسافر .. ربما يوم السبت عندما تاتي الي الشركه .
براء : لا لن أتي الي الشركه مره اخري الا بعد عودتي من الخارج .
تعجب الشاب من رد فعل اخيه وسأل بدهشه : لم يا أخي ؟! .. أنا لا افهم , فلطالما أجبت سؤالي ولم ترفض لي طلبا مهما كلفك الامر !!

اجاب الشاب في نفسه ( أه لو تعلم كم تمنيت ان اكون انا من يخبر حبيبتك عن مشاعرك نحوها ولكن ينفطر قلبي لرفض طلبك و ليس باليد حيله .. )
ثم عاد و قال بصوت حنون : أن ذلك أفضل لك .. فلا يجب ان يتدخل بينكما أحدا .. كما انه ايضا لا توجد أمراه علي وجه الارض ترفض حبك لها .
أبتسم بدر واجاب بثقه : نعم انت محق .. ولكن مهلا متي ستسافر ؟!
براء : في القريب العاجل .
بدر : حسنا , ولكن ستخبرني بأحوالك دائما .. أليس كذلك ؟!

براء : نعم .. وسأرسل لك بالرسائل ايضا .
بدر : نعم .. الاخبار الجيده تأخذ وقتا حتي تصل .. أتذكر ؟!
ابتسم براء والجرح ينزف داخله وقال : نعم .
فقد كانت تلك مقوله يكررها ابيهم ليحثهم علي كتابه الرسائل بدلا من أستخدام الهاتف وقد أقتنع الشابان بها وأخذا في مراسله أحدهما الاخر عندما يتخاصما او يسافر أحدهما ويترك الاخر .

جهز الشاب أوراق السفر وأستعد للرحيل حاملا معه جراح واحزان .. هاربا من حب حطم قلبه وسلبه سعادته ..
وعندما حانت ساعه الرحيل تجمع الاهل والاصدقاء ليودعوه وأحتضنته أمه بين ذراعيها والدموع منهمره من عينيها فمسح الدمع من علي وجنتيها وقال : ( أنا لا استحق هذه الدموع يا امي )
الام : أنت لا تعلم كم أحبك يا ولدي .
بكي الشاب عندما سمع ذلك وكانت تلك المره الاولي التي سيطيل غيابه عنها ولكن الجرح الذي يكمن بداخله جعل الدموع تتدفق منه انهارا ..

عندما راي الاخ الصغير ذلك أراد ان يغير الأجواء فقال : أتبكي يا احمق وأنت علي وشك رؤيه اجمل الحسنوات.
ضحك الشاب ثم ودع الجميع وقال : أراكم علي خير ان شا الله .

ثم صعد علي متن الطائره وجلس بمقعد قرب النافذه وأخذ يسترجع كل ما حدث له منذ رأها وبينما هو يفكر واذا بصوت خافت يأتي من بعيد يساله :( هل هذا المقعد محجوزا ؟ )
نظر براء الي مصدر الصوت فاذا بفتاه خمريه اللون ذات شعر ذهبي وعينان زرقاوتان وجسد يكاد ينكسر من نحافته فاجابها بالنفي : لا , ليس محجوزا .
فجلست بجواره وسالته باللغه الانجليزيه : هل تتحدث الانجليزيه ؟!
أجابها براء بنفس لغتها : نعم , أتحدثها .
الفتاه : هذا جيد ..فانا لا اتحدث العربيه بطلاقه .
براء : نعم , فهمت .
الفتاه : أخشي ان اكون قد أزعجتك بحديثي .
براء : لا.. لم تفعلي .

مدت الفتاه يدها اليه قائله : حسنا , اذا انا أيريني ..فتاه أمريكيه مصريه الاصل ..عشت طوال حياتي بالولايات المتحده لذلك تراني لا اجيد العربيه .
مد براء يده مصافحا وقال : اه .. مرحبا .
الفتاه : اذا هل تعتبرني متطفله اذا سالتك عن اسمك سيدي ؟!
براء : علي الاطلاق , أنه براء .
أبتسمت له الفتاه كانها تحاول مغازلته ثم قالت : تشرفت بمعرفتك .
أجابها براء بصوت ينم عن الخجل : شكرا لك .


ثم أدار وجهه وأخذ ينظر الي السماء فتعجب من السحاب كيف يسبح في ذلك الفضاء الشاسع دون أن يسقط ثم تذكر قول الله تعالي في سوره الحج ( ألم تر أن الله سخر لكم ما في الأرض والفلك تجري في البحر بأمره ويمسك السماء أن تقع علي الأرض الا باذنه ان الله بالناس لرءوف رحيم) فقال بصوت عال : سبحان الذي بيده كل شي وهو بكل شي عليم .
ظنت الفتاه ان الشاب يحدثها فسألت : عفوا ؟! .. أكنت تقول شيئا ؟!
براء : لا .. لقد كنت أحدث نفسي وحسب .
الفتاه : ربما تستطع ان تتحدث معي فنقتل الملل ويمر الوقت بسرعه .
حاول براء أن يتخلص من عرض الفتاه ولكن باسلوب مهذب فقال : لا , لا اريد أن ازعجك .

لكن الفتاه أصرت علي التحدث معه قائله : لا أزعاج علي الاطلاق .
وأخذت تسأله عن عمله وعائلته وكان براء أناء ذلك يجيب باختصار , حتي تطرقت الي حياته الشخصيه قائله : هل أنت علي علاقه بفتاه ؟!
أندهش الشاب من جرأتها وأجاب : لا .
أزدادت جرأه وسالته : اذا أتقبل بي صديقه لك ؟!
أنزعج من سؤالها فلقد تعدت الجرأه هذه المره وقال مستنكرا : ماذا تقصدين بكلمه صديقه ؟!
ثم اردف يقول : اعتقد انك تعنين حبيبه وليست صديقه !!
الفتاه : وما الفرق فكلاهما يعني نفس الشي ؟!
أجاب الشاب بصوت تعلوه الحده والغضب : لا , فانا لا اؤمن بالصداقه بين الرجل والمراه , فالعاطفه دائما ما تحيلها الي حب .
الفتاه : حسنا أنت علي حق .. اذا هل تقبل بي حبيبه لك ؟! .. فانا لن أكذبك القول حين أقول اني اكمن لك الكثير من الاعجاب منذ تكلمت معك و ...
قاطعها براء علي الفور وهو مشفق عليها مما سيقول : أنا اسف حقا سيدتي , فانت تبدين فتاه رائعه ولكني وهبت قلبي منذ زمن بعيد .
بدت الفتاه كمن راي شبحا عندما سمعت قوله وشعرت بالخجل وقالت : أنا أسفه حقا ولكني ظننت انك غير مرتبط باحد .
براء : لا عليك .. أنه خطائي .

وتوقف كلاهما عن الحديث حتي هبطت الطائره ودخلا الي غرفه الاستقبال حيث مدت الفتاه يدها اليه مصافحه وهي تقول : أتمني ان تجتمع بمن تحب قريبا .
أبتسم لها الشاب وقال : شكرا , وأتمني لك التوفيق .
وبينما هو يحدثها اذا بيد قد وضعت علي كتفيه فاستدار واذا بعمر مندوب الشركه بالولايات المتحده وابن عمه واقفا أمامه ففرح لرؤيته وأخذ يعانقه قائلا : لقد اشتقت اليك كثيرا يا عمر .

عمر : وأنا سررت لرؤيتك كثيرا يا ابن العم .
تبسم له براء وقال : أنت كما انت لم تتغير ابدا .
عمر : نعم , ولكنك تغيرت كثيرا .. تبدو الان اقبح مما كنت عليه .
ضحك براء حتي تقطعت أنفاسه وقال ساخرا : مازلت سليط اللسان كما كنت !!
عمر : سأسامحك علي ما قلت لو عرفتني الي صديقتك .
أنتبه براء الي الفتاه فقال : أه نعم , انها أيريني .. تعرفت اليها في الطائره .
ابتسم لها الشاب ومد يده مصافحا : تشرفت بلقائك أنستي .
أريني : شكرا لك , والان أعذراني فيجب ان أذهب .
الشابان : الي اللقاء .

ذهب الشابان الي حيث وقفت سياره في أنتظارهما وبينما براء يصعد الي السياره اذا بعمر يسأله : هل دونت رقم هاتفها ؟!
براء : بالطبع لم افعل .
عض الشاب علي شفتيه وقال : يا لك من ساذج !! .. الم تري قوامها الممشوق .. أنها فائقه الجمال ايها الاحمق .
براء : أنه فقط الشكل الخارجي وحسب .
عمر : اذا لم تعجبك شخصيتها .. اليس كذلك ؟!
براء : لم اقل ذلك .. ولكنها لا تعني شيئا لي .. أتفقنا ؟!
ضحك الشاب بسخريه وقال : حسنا , لن أجادلك فهذا هو حالك مع النساء ولن تتغير ابدا .
براء : نعم , هكذا أفضل .
عمر : اذا سأقلك الي منزلي لتستريح ثم سأعود اليك بعد قليل .
براء : لا .. أوصلني الي منزلي .

عمر : كم أود ذلك , ولكن منزلك يتم تنظيفه الان .. فأنت لم تعطني الوقت الكافي لأستعد لأستقبالك علي النحو الصحيح .
براء : أعذرني اذا كنت أربكتك بحضوري المفاجئ ولكني اخذت قرار السفر علي عجل .
عمر : أشعر بان هنالك خطب ما وراء حضورك بتلك الطريقه .
ابتسم له براء وقال : صدقني , لقد جئت فقط لأستريح من العمل .
نظر عمر من نافذه السياره فوجدهم قد دخلا الي حديقه البيت فقال : حسنا , علي كل حال .. لقد وصلنا الي البيت وسأتترك لتستريح قليلا ولنتكلم لاحقا
ترجل الشاب من العربه وانزل امتعته ثم اشاح لابن عمه قائلا : حسنا , الي اللقاء .
وعندما صعد الي الغرفه اتم افراغ حقائبه ثم ذهب في سبات عميق تتراقض فيه الاحلام وتنسج فيه الافكار قصه حبه كما تمناها ...

الفصل السابع

مرسلة بواسطة ~reham Gamal ~ | 7:59 ص | 0 التعليقات »


_لحظات_ 
 






















مرت أيام وبدر يائسا , يبحث عن الفتاه دون جدوي حتي ظن انه لن يعثر عليها ابدا .. ولن يحين اللقاء..
فحاول ان يشغل تفكيره عنها قليلا فذهب ذات يوما الي الشركه بعدما تحسنت حالته , حيث رحب بعودته العاملون هناك وأستقبلته ابنه خالته التي امتنعت عن رؤيته من قبل بالترحاب والسرور فما كان من بدر الا ان جلس معها معاتبا اياها قائلا : لقد ظننت أني سأمل من رؤيتك عندما كنت مريضا ولكن لم ارك الا مره واحده .. لذا ساصدقك القول بأني غاضب جدا منك .
أجابت سما بصوت غاضب ينم عن السخريه مما تحدث به الشاب : انا ايضا ظننت انك ستمل من رؤيتي لذا اردت ان اريحك لبرهه مني ..
واردفت بعدما كظمت غيظها قليلا : ولكن لتعلم أني كنت أطمئن عليك بين الحين والاخر من براء.

ضحك الشاب من نظره الغضب التي علت وجهها وقال : حسنا .. اذن نحن متعادلان , فانا لم أت لزيارتك عندما كنت مريضه وفعلت انت المثل بي ..اذا فانا لست غاضبا منك .
سما : حسنا , اذا اذهب لبراء فانه علم بقدومك.
بدر : حسنا, ساراك مره اخري .
أجابت الفتاه بصدق متمنيه رؤياه مره اخري : نعم كم أرجو ذلك .

دخل الشاب الي مكتب اخيه حيث وجده يوقع بعض الاوراق والسأم باديا عليه ,فطرق الباب الذي كان مفتوحا وسأل بصوت خشن متلعثم : هل ..هل تسمح لي بالدخول يا .. يا سيدي؟
ضحك براء عندما رأي اخيه امامه وأنار وجهه وقال : لقد أنتظرتك طويلا يا فتي .. فلما تاخرت؟ !
بدر :عذرا لقد كنت اتحدث مع سما .
نظر براء الي اخيه نظره خبيثه وهومبتسما وسأل : عما كنتما تتحدثان؟
بدر : ليس بالامر الهام .
براء : حقا !! .. كيف ذلك؟
بدر : لقد كنت أعاتبها علي عدم زيارتها لي وحسب .
براء : نعم بالطبع , بالاضافه الي بعض النظرات والهمسات فيما بينكم .. اليس كذلك؟
بدر : لا ليس كذلك .. انت تعلم اني وهبت مفتاح قلبي لغيرها وليس بيدي حيله.

أنزعج الشاب من قول اخيه الصغير فلقد ظن أن تلك الفتره قد انسته الفتاه ..ولكنه تأكد الان من مدي أنشغال اخيه بها واصبح لا سبيل للتراجع عن مشاعره نحوها , كما تأكد من انه لا يوجد حتي بصيص أمل لسما في تغير تلك المشاعر فاخذ يقول لنفسه ( يا الهي كم مؤلم أن تحب احدا لا يستطع ان يشاطرك ذلك الحب .. كم ستنجرح سما عندما تعلم بحبه لامرأه اخري ..لا يجب ان يشعر اي كان بمثل هذا العذاب .. )

وبينما هو مستغرقا في التفكير بادره بدر قائلا : لقد شردت بعيدا .. أليس كذلك؟!
براء : ألم تعلم كم تكن لك سما من مشاعر!!
بدر : للاسف ..اعلم .
براء : حسنا , يجب ان تصارحها بما تشعر به نحوها حتي لا تتوهم ما ليس بحقيقه .
بدر : لا تقلق , هذا ما سأفعل ولكن كفانا حديثا عني انا و سما ولنتحدث عنك قليلا .
براء : عني ؟ّ! .. ماذا عني ؟
بدر : لم أراك مهموما ؟
براء : أنا لست مهموما .. ولكن الامر اني انتظر نور ..
وصمت قليلا ثم أردف : أعني تلك الموظفه الجديده .. أتعرفها؟
ضحك الاخ قليلا وقال : لا .. ولكن لماذا تنتظرها .. أتعني شيئا بالنسبه لك ؟!!
أنزعج الشاب عندما سمع بسؤال اخيه واجاب مستنكرا : لا , بالطبع لا ..ولكنها تحمل بعض الاوراق الخاصه بالعمل .
بدر : أليس هذا حال كل من يعمل لديك !! .. أعني يحمل ورقا هاما لك ؟!
أجاب براء متنهدا : نعم , ولكني أحتاج هذا الورق الان حتي اتمم صفقه هامه .. لذا أعذرني فان مضطرا للذهاب اليها الان .
ضاقت عيني بدر الخضراوتين وأنطلقت من فمه ضحكه ساخره وقال : حسنا كما تشاء .. ولكن لا تتأخر فانا انتظرك يا صاح.

أتجه براء الي مكتب نور ولكنه لم يجدها هناك , فضاق صدره وسأل ابنه خالته عنها فأجابته بانها ستصل بعد قليل ولكن ربما اعاقها ازدحام الطريق .. فقال وبصوت غاضب : حسنا فلتأتي الي مكتبي فور قدومها .. ولتقولي لها أني في أنتظ ...

لم يكمل الشاب كلمته حتي وجدها أمامه , تجمدت الكلمات في فمه وتحول الغضب الي حيره وأرتباك .. فها هي كادت تفقده صوابه بغيابه عنه وكم تفقده صوابه الان بوجدها قربه ...
أختلطت المشاعر داخله ولم يعد يعرف ماذا يقول فحاول ان يتحدث بشيئا ولكنها قاطعته قائله : انا اسفه حقا يا سيدي ولكن الازدحام لم ..
لم يدعها هو الاخر تكمل حديثها وقال بصوت عذب وعينان يملؤهما الشوق : حسنا , ولكن لا تكرريها مره أخري .. أرجوكي .
أجابت الفتاه بصوت ينم عن الخجل من حسن تعامل رئيسها معها : حسنا , سأبذل قصاري جهدي .
أبتسم الشاب وقال : حسنا اذا , ولكن أمازالت أوراق صفقه دواء التراباك معك ؟!
نور : نعم يا سيدي .
براء : حسنا , فلتأتي معي فأني اريد ان اعرفك علي شريكي السيد بدر الذي سيوقع هذه الأوراق ..
ثم أردف : أه .. بالمناسبه هو أيضا اخي الصغير فلا تعيريه اهتماما كبيرا فانه كثير المزاح .
ابتسمت له الفتاه وقالت : حسنا , ولكن دعني أجلب الاوراق من مكتبي اولا يا سيدي .
براء : تفضلي .


وكان الشاب بهذه الطريقه يحاول ان يقدمها الي اخيه ليعرف رأيه بها لذا عندما تحين الساعه التي يصارحها بحبه لها يكون مطمئنا أنها ستنال أعجاب الجميع و أحترامهم , فبدر يملك من الخبره ما يمكنه من الحكم علي النساء وتميز ما تستحق منهم أن تكون زوجه ومن تستحتق أن تبقي صديقه وحسب .

تبعت نور رئيسها الي مكتبه حيث وجدت شابا ممدا جسده علي الاريكه , واضعا يده فوق رأسه , فشعرت بالخجل و أدارت وجهها علي الفور فلم تلحظ ملامح وجه الشاب.
شعر براء بالقلق عندما رأي أخيه علي هذا الحال وسأله : أنت بخير يا بدر ؟!
أجاب الشاب دون ان يلحظ وجود نور بالغرفه وهو متثائبا : لقد شعرت فقط ببعض النعاس فارحت جسدي قليلا .. لا تقلق .
براء : لقد أفزعتني يا فتي .. ولكن علي ايه حال .. هذه الأنسه نور الموظفه الجديده التي أردت ان أعرفك عليها .

قام بدر من مجسله علي الفور والخجل يتساقط منه لأن الفتاه رأته في هذا الوضع المحرج وأراد ان يعتذر منها قائلا : أنا اسف حقا سيدتي .. ولكن ليس لسلطان النوم عليك الا الطاعه والخضوع .. الا توافقيني الرأي ؟!
أدارت نور وجها نحو الشاب و أجابت وهيا منكسه الرأس : أنت علي حق يا سيدي .

هنا عبث القدر بمصير كل من بالغرفه .. لحظات فقط هيا التي نتمني ان تستمر حياتنا بها او ان تختفي بين ثنايا الدهر وكان لم نمر بها قط ..تلك هيا اللحظات التي يسميها البعض صدفه .. وما اسميه انا قدرا محتوما.

بمرور تلك اللحظه .. أندهش الشاب عندما راي وجهها ولم يصدق عيناه فسأل وقلبه يخفق بقوه وبكلمات تكاد تكون غير مفهومه : أنت !!! ... هل أنت ؟! .. نعم ذلك اليوم .. اليس كذلك ؟!
رفعت نور عينيها لتتفحص ذلك الشاب غريب الاطوار الذي لا تدل كلماته علي غير انه مذهب العقل بتأثير الخمر او المرض .. ولكن حينما وقع بصرها عليه تذكرته علي الفور وتعجبت من مفارقه القدر قائله : أنت !! .. نعم ذلك اليوم .. يا الهي انه حقا لعالم صغير !!

تأكد بدر الان من حقيقه ما رأي , فدب الأمل فيه من جديد وأراد ان يعبر لها عن كل ما اختلج في صدره منذ رأها وعن تلك المشاعر التي ولدت بداخله يومها ولكن لم يكن منه الا ان قال : لا أعلم ماذا اقول لك .. فيعجز لساني عن الكلام , لقد بحثت عنك في كل مكان ولم اجد لك اثرا وكنتي أقرب ما يكون الي ..أعني هنا في هذه الشركه .
ثم أردف بعدما ارتسمت علي وجهه أبتسامه عريضه : أنت لا تعلمين كم صليت من أجل ان اراك مره اخري , لأشكرك بالطبع .. علي كل ما فعلت من اجلي .. اليس كذلك يا براء ؟

لم يفهم براء شيئا مما يدور حوله وكأن عقله قد توقف عن التفكير , وكأنه قد امسي في عالم أخر .. فلم يقو علي حمل نفسه علي فهم ما يجري وسقط مغشيا عليه ..
لم تمر الا لحظات حتي أفاق وكان انذاك شاحبا الوجه كمن عاد من الموت .. وجد نفسه بين ذراعي أخيه ونور تنظر اليه والقلق باديا عليها , فشعر بأنه كان في حلم مروع وحسب وقد افاق منه للتو .
ولكن عندما شعر بأخيه يضمه الي صدره ويداه ترتعشان .. علم أن ذاك لم يكن بحلم , ولكن كابوس أحاله القدر الي حقيقه .. حقيقه ستدمر كل شي بداخله .

أنزعجت الفتاه من رؤيه رئيسها علي هذا الحال فسألته : أانت بخير يا سيدي ؟!
لم يجيب الشاب عندئذ فزع الأخ وقال : أنت بخير ؟! .. هل تسمعني يا براء ؟ .. يا الهي ماذا حدث لك ؟!
ومرت لحظات وبراء يراهما ولكن لا يسمع شي مما يقال فسأله بدر مره اخري والخوف يقتله : أ انت بخير يا اخي ؟!
وعندما لم يجيب للمره الثانيه قال بدر : لا هذا لا يطمئن .. سأستدعي الطبيب لك .

أجاب الشاب هذه المره بعدما أدرك ما حدث قائلا : لماذا ؟
وكان يقصد بذلك ( لماذا هي .. لماذا اختارها القدر من دون الاخريات , لماذا يضيع الأمل , ولماذا عليه ان يضحي بحبه الان من أجل أخيه , ولماذا يتحطم قلبا لم يعرف معني الحياه الا في قربه منها .. ولماذا ولماذا ...)
ظلت تلك التسأؤلات تطارده ولم يعرف لها أجابه فبدا شارد الذهن وكأنه بعالم اخر , فسأله اخيه ثانيا : أانت بخير ؟
لم يجيب .. عندئذ تسألت نور عما يجب ان تفعل قائله : أتصل بالطبيب ليحضر في الحال سيد بدر ام ..

اجابها براء بعدما نظر اليها وقلبه بنفطر من الحزن : لا .. انا بخير .
أخذ بدر نفسيا عميقا ثم قال : لقد أخافتني كتيرا يا رجل .. ماذا حدث لك ؟ .. أانت مريض !!
أجابه الشاب والدموع متجمده في مقلتيه تأبي ان تسقط خشيه ان تفضح ما يخفي صاحبها من اسرار : لا .. لقد شعرت ببعض الدوار وحسب .
نور : اذا حمدا لله علي سلامتك يا سيدي .
أجابها الشاب وهو ينظر بعيدا عنها : نعم , الحمد لله علي كل شي .

لم يكتفي الاخ الصغير بأطمئنانه علي اخيه وقال : سأستدعي الطبيب ليطمئن عليك .
براء : لا .. لا حاجه لذلك فانا بخير الان .
نور : زياده الاطمئنان ليست بالأمر السئ يا سيدي ... فالطبيب سيفحصك حتي لا يتكرر ذلك مره أخري .

هنالك تساقطت دمعه من عينه لم يلحظها كل من بدر ونور , فمسحها بسرعه حتي لا يشعرا بشي ثم قال : أنا احتاج الي بعض الراحه وحسب .. لذا سأذهب للبيت .
بدر : نعم , هذا أفضل .. سأخذك للمنزل حتي ترتاح قليلا .

لم يقو علي الوقوف فساعده أخيه حتي عبرا باب الغرفه .. وفي طريقهما للغرفه الاخري رأتهما سما , فهرعت نحوهما متسائله عما حدث فاجابها براء مطمئنا ...
وكان بدر أنذاك يحدق بالفتاه , التي أشاحت بوجهها بعيدا عنه متجاهله نظراته اليها .. فشعر الشاب بالخجل وود لو يصرح لها عن مكنون قلبه ولكن حاله أخيه لم تترك له سبيلا .. فتخلي عن الفكره لفتره قصيره ...

لاحظت سما نظرات الشاب الي نور فعلمت أنه يقع في غرامها لا محال .. شعرت وكأن سكين قد غرز في قلبها وهي التي طالما احبته وظنت أنها ستحظي به يوما ما , ولكن أحب الفتاه التي كانت بمثابه أخت لها .. فلم تقو علي تحمل رؤيته هكذا وأستئذنت بالرحيل علي الفور قائله : سأطمئن عليك لاحقا يا براء .
وأنضمت اليها نور هي الاخري قائله : أعذرني ولكن يجب ان اذهب الان .. وأتمني ان تتحسن حالتك يا سيد براء .

عندما سمع بدر قولها مد يده علي الفور ليصافحها فشعرت بالخجل ومدت يدها اليه فأمسكها بقوه وقال وهو مبتسما : ساراك مره أخري أنستي .
سحبت الفتاه يدها وهي غاضبه من تصرفه وقالت موجه حديثها للاخ الكبير : حسنا , سأذهب الان .. الي اللقاء سيد براء .
نظر اليها وهي راحله وهو يقول لنفسه ( أنه اللقاء الاخير يا حبيبتي .. ليتني لم القاك )

عندما وصل الشابان الي المنزل فتحت الام الباب لهما كما تفعل دائما ولكنها فزعت عندما رأت براء علي تلك الحال , ولكن طمئنها الصغير وشرح لها ما حدث فهدئت وضمت براء الي صدرها ولازمته حتي وصل الي غرفته حيث جلست هي وأخيه معه حتي اطمئنا انه صار بخير ثم ذهب كل منهما الي غرفته وظل الشاب وسط معركه داميه بين قلبه وعقله
, فالقلب يأمره بان يصرح لأخيه عن حقيقه شعوره نحو الفتاه ويجب ان يتركا لها ان تختار بينهما .
ولكن العقل يعارض القلب قائلا : أعلم أنك كالطائر الجريح الذي علي وشك الموت , يريد ان يظل بقرب وليفه حتي تحين ساعته .. ولكن يجب أن تضحي من أجل اخيك الذي لم تبخل عليه بشي قط .. فلماذا تبدأ وتسلبه أعز ما يملك !!
القلب : أنا لم أسلبه شيئا , فانا لم اعرف انها حبيبته ولو علمت لكنت تركتها له .. والان كلانا يحبها ولطالما ضحيت من أجله , فلماذا لا يضحي هو من اجلي هذه المره ؟!!
العقل : لا تكن أنانيا يا براء .. أفضل ان يتحطم قلبي و ان اصاحب الموت علي أن اترك أخي يعاني كل ذلك الألم بسببي .
القلب داميا ينطق بكلماته الأخيره محاولا ان يرجع صاحبه عما يريد ان يفعل : ولكنها المرأه الوحيده التي أحببت ولن تستطع أمراه اخري ان تنسيك اياها .
العقل : لا يهم .. فلو سعد أخي معها سأكون أكثر سعاده له وسأستطع أن أنساها .. فهي الان حبيبه أخي وليست حبيبتي .

أخذا القلب والعقل يتجادلان طوال اليوم حتي شعر براء بالرغبه في الموت ليستريح من ذاك كله ولكنه رجع عن ذلك وأستعاذ بالله من الشيطان .. وكان الوقت أنذاك أشرف علي الشروق , فقام وصلي الفجر ثم غلبه النعاس فرأي في منامه
بدر بحله سوداء ونور بثوب وردي تجلس بجانبه .. يتغازلان وحولهما الجميع يضحكون وتغمرهما السعاده , فصحا من نومه ورفع رأسه للسما مخاطبا ربه : لقد علمت ما علي ان افعل , فانها لأنانيه مني أن أسلب الجميع فرحته .. لذا سأبتعد عنها ولتساعدني يا الهي علي ان أنساها .

الفصل السادس

مرسلة بواسطة ~reham Gamal ~ | 7:57 ص | 0 التعليقات »


_عاشق الليل_

 



















اخذت الفتاه تداعب مخيله كلا الشابان ..فكلاهما يفكر في نفس المراه التي يفكر فيها اخيه دون ان يعلم .. ذاك هو ما يخبي القدر لنا من مفأجات فعندما نظن ان زمن العطاء قد كتب لنا ان نحيا من جديد نجده يطوقنا بقيود لا تنكسر الا برحله القبر ...

الاجراس اخذت في الرنين بغرفه الاخ الكبير ..انها السابعه صباحا , فاخذ الشاب يغادر سباته هاجرا فراشه ليغتسل قبل ان يذهب الي العمل . مارا بغرفه اخيه حيث راي نور غرفته مضاء فظن انه ربما قد نسييه كالعاده , فدخل ليطفئه فوجد اخيه ما زال مستيقظا فقال : لقد استيقظت باكرا يا بدر علي غير العاده !! .
بدر : لم أستطع النوم طوال الليل.
براء : أهو الالم الذي لم يجعك تنام ؟!
بدر : نعم , انه هو .
شحب وجه براء خوفا وقال : حسنا , سأتصل بالطبيب ليأتي اليك .
بدر : صدقني لا يوجد طبيب يستطع ان يخفف مما اشعر به .
براء : كيف ذلك ؟ .. انا لا افهم !

تنهد الشاب و اجاب : أنه الالم الذي تتمني ان يستمر معك الي الابد .. أنه الالم الذي يغذي قلبك أو يحطمه احيانا , أه يا اخي أنه الحب .
نظر براء الي أخيه مبتسما بعدما زال القلق عنه وقال : ومن هي التي استطاعت ان تحطم قلبك وتجعلك تبدو في هذه الحاله من اليأس ؟!
بدر : انها لم تحطمه بعد , ولكن من دونها ما أستطاع قلبي ان يخفق حتي الأن.

فهم براء ما حاول ان يخبره به اخيه ولكنه حاول ان يرجعه الي عالم الواقع قائلا : أنك تبحث عن المستحيل يا اخي ..فهي كما يقال سراب لن تستطع ان تمسك به يوما.
بدر : سوف يتحقق ذلك المستحيل يوما ما ,فإني اؤمن ان القدر سيدبر اللقاء قريبا والا لما كان اراها لي تلك المره ..اليس كذلك؟
أشفق الشاب علي ما اصاب اخيه من جنون حب امراه ترأت اليه انها قد سلبت قلب اخيه بالفعل فاخذ بصوت حاني يقول : نعم , ولسوف تراها قريبا ما دمت تشعر نحوها بكل ذلك الحب .
تعجب بدر من جواب اخيه فاخذ يقول : لم اتوقع ان يكون ذلك ردك .. وكيف وانت لا تؤمن بوجود العاطفه بين الرجل والمرأه , انه لامر غريب !!

أراد براء ان يصرح لاخيه عما اختلج بداخله حينما راي نور ولكن شيئا ما بداخله منعه من ذلك فاخد يغير مجري الحديث قائلا : ما يهم الان هو كيف ستجدها وأنت لا تعلم حتي اسمها ؟
تغيرت ملامح بدر وتحولت نظره الامل بوجهه الي نظره ياس فقد اخذه سؤال اخيه من عالمه الحالم الي الواقع حيث المنطق هو من يسود ولكن الشاب علي الرغم من ذلك اجاب بثقه : سأجدها , لا اعلم كيف ولكني سأفعل .. وربما امكنك مساعدتي في ذلك.

اجاب براء محاولا ان يلطف من شعور الياس الذي سيطر علي اخيه : نعم , سأساعدك حتي اني افكر في طريقه ربما امكننا ان نجدها بها.
أشرق وجه بدر من جديد وسأل متلهفا : وما هي ؟
براء : يمكننا ان نمر بذلك الطريق الذي رايتها فيه المره السابقه فلربما وجدناها هناك , ولكن ذلك بعدما تتحسن حالتك بالطبع.
بدر: صدقني ساكون افضل حالا عندما اجدها .
اخذ براء يفكر قليلا ثم اجاب : حسنا , سنقوم بذلك معا عندما انتهي من عملي اليوم.

أنفرجت اسارير الشاب وأخذ يشكر اخيه علي مساعدته له فقال براء : كفي يا فتي , حسنا سأراك لاحقا .
بدر : الي اين تذهب في هذا الوقت المبكر ؟!
براء: الي العمل بالطبع.
بدر : ولكنها لم تتجاوز الثامنه بعد !
براء : اعلم , ولكن لدي عمل كثير اقوم به خاصه وانت مريض لا تقو علي شي .
بدر : لا تقلق , امهلني يومين وستجدني بجانبك في الشركه.
براء : كم اتمني ذلك يا اخي ..حسنا ساذهب الان حتي لا أتاخر . الي اللقاء.
بدر : اللي اللقاء.

أرتدي براء ملابسه ونظر في المرأه فوجد نور تطل منها فمد يده ليمسك بها , لكنه لم يجد سوي السراب امامه حينئذ شعر بأنه يجب ان يصرف تفكيره عنها فهي ليست الا امراه كغيرها من النساء ولا تستحق ان يشغل باله بها ...

الساعه قد دقت التاسعه عندما وصل الي شركته فمر بمكاتب العاملين لديه في طريقه الي مكتبه وتمني من وراء قلبه ان لا يراها ولكن لم تتحق امنيته فلقد وجدها جالسه علي احدي المكاتب فاشاح بوجه بعيدا ولكن صوت سما جعله يرتد مره اخري عندما القت التحيه عليه قائله : صباح الخير يا براء .
براء : صباح الخير يا سما.
سما : أري انك ابكرت في الحضور !!
أجاب الشاب وضربات قلبه تزداد اضطرابا : لدي عمل كثير اقوم به .
ضحكت سما وقالت : حسنا , لقد اردتك أن تعلم ان نور قد حضرت .
أجابها و هو يحاول ان يبدو مندهشا : حقا !! .. لم اراها .
سما : أنها هناك في المكتب المجاور لي .

عندئذ تحول بنظره الي حيث جلست نور كملكه متوجه علي عرش فقد كانت تبدو كالنجمه الصغيره التي لا تكاد ان تراها ولكن ضوئها يعلو علي من حولها فتعجز عين اي كان ان تكف عن النظر لها , فاخذ يحدق بها حتي أحست بوجوده ..
فابتسمت له وكانت تلك الابتسامه كفيله بأن تزيد من ضربات قلبه فتسارعت أنفاسه و أخذ يتصبب عرقا وقال بصوت متقطع : كيف حالك أنسه نور ؟!
نور : أنا بخير يا سيدي .. ولكن كيف حالك انت ؟
براء : الحمد لله بخير .

أخذ الشاب ينظر اليها مبتسما يلقي بنظرات الغزل لها رغما عنه عندما قاطعته سما قائله : كيف حال بدر اليوم يا براء ؟
لم ينتبه الشاب الي سؤالها فقد كان شارد الذهن في تلك الفتاه التي أشاحت بوجها بعيدا عنه , فكررت سما سؤالها فشعر الشاب بالخجل واجاب : نعم , انه بخير .
سما : اذا كيف حالك انت ؟!!
براء أجاب متلعثما : أنا بخير .. ماذا تقصدين ؟! .. أنا فقط مصاب ببعض البرد .
ضحكت الفتاه ورمقته بنظره خبيثه وقالت : حقا , أتمني ان تتعافي منه قريبا أذا .
شعر براء بالارتباك وقال : حسنا ساذهب للمكتب .

ودخل الي مكتبه حيث جلس علي مقعده يحمل وجهه بين يديه يلقي باللوم علي نفسه لأنه لم يتحكم في مشاعره عندما رأها ووعد نفسه انها سيكف عن تلك التصرفات الحمقاء .. ولكنه وعد لن يستطع ان يفي به ...
فقد جاء وقت الاستراحه حيث يتجه جميع العاملين بالشركه الي المطعم لتناول وجبه بين فترات العمل وكان براء معتادا علي تناول الطعام معهم حتي يشعرهم بأنه واحدا منهم , وعند خروجه من المكتب تمني ان لا يراها ولكن لم تتحق تلك الامنيه ايضا حيث وجدها تجلس الي مكتبها تقلب في صفحات أحدي الكتب فأبتسم لها وقال : ألا يجب ان تكونين في المطعم الان تتناولي بعض الطعام أنستي ؟!
اجابت الفتاه بابتسامه : لا يهم .. فانا لست جائعه حتي سيدي .

ضحك الشاب حتي ظهرت اسنانه البيضاء واخذ يسألها : ( لا يهم ) .. أهي كلمه معتاده علي قولها لتقللي من شأن الامور ؟
نور : أه .. نعم البارحه أردت فقط أن انهي الحوار بطريقه لطيفه ولكن الغضب لم يترك لي مخرجا ..
وأردفت تقول : أنا حقا أسفه عن سوء تصرفي .
براء : لا يهم .. حقا لا يهم .
ضحكت الفتاه من قوله وتلألأت عيناها فازدادت جاذبيه بنظره فاخذ يحدق بتلك العينان الساحرتان حتي شعر بالحرج من نفسه لانه لم يتحكم في نفسه ثانيه فحاول ان يرجع نفسه الي رشدها فابتسم للفتاه وقال : حسنا .. سأذهب الان .

ولكنه ذهب في اتجاه المكتب ثم أدرك انه سلك الطريق الخطأ فضحك وهو خاجل من نفسه قائلا : هذا ليس طريق المطعم .. اليس كذلك ؟
ضحكت الفتاه و قالت : لا سيدي


ثم ذهب الي المطعم حيث وجد سما جالسه علي احدي الطاولات فجلس اليها وتناول الطعام وهو يفكر في نور حتي قاطعته سما قائله : ما بالك اليوم ؟
براء :ماذا تعنين ؟
سما : الا تري أنك شارد الذهن منذ جلست الي ؟!
براء : هذا فقط لاني متعب لا اكثر .
سما : لا تكذب علي يا براء .. فانا اعرفك اكثر من نفسك .. وايضا اعرف المرء عندما يحب .
براء : ماذا تقولين !! .. ماذا تعنين بذلك الكلام ؟
سما : أعني نور , فقد اراك متيما يها الي حد بعيد .

أجاب الشاب وهو ثائر من كلامها : لا , هذا ليس صحيح . ..
ثم أردف : اسمعيني جيدا يا سما .. فنور ليست سوي موظفه لدي مثل الاخرين ولا يعني اني معجب بها لاني اعاملها بلطف كما اردتي مني سابقا ان افعل .
سما : لا تغضب هكذا .. فالحب ليس شي نخجل منه , ونور أمراه طيبه حسنه السمعه , يفتخر اي كان ان يرتبط بمثلها .
أزداد غضبه وقام من مقعده قائلا : قلت لك من قبل انا لا اشعر بشي نحوها ,, فلا داعي الي مثل ذلك الكلام .
ثم وبصوت حانق اردف : يجب ان أذهب الان علي ايه حال.
سما : لا تذهب وانت غاضب مني يا ابن خالتي .. فانا لا اقصد مضايقتك وانت تعلم .

اجاب و هو مازال مقتضبا : نعم اعلم .. لا تقلقي .. ولكن يجب ان اذهب الان فبدر يتنظرني في البيت .
سما : حسنا , ابلغه تحياتي .
براء : سافعل .. اللي اللقاء .

ذهب مسرعا الي سيارته دون أن يأخذ حتي اغراضه من المكتب فارسل احد مساعديه ليجلبها له وقاد سيارته علي عجل والغضب يتملكه مما قالت سما فقد كشفت ما حاول ان يخفيه او ما ظن انه لا يشعر به حتي أثبت ثورانه ذلك الشعور , فحاول ان يهدي من نفسه قليلا حتي لا يشعر احدا في البيت بشيئا .
عندما دخل الي حديقه منزله وجد بدر هناك منتظرا اياه وهو مرتديا حلته مستعدا للخروج فسأله براء : أمازلت تنوي القيام بذلك؟
بدر : لقد وعدتني .
براء : نعم , حسنا لنذهب اذا .

وذهبا الي حيث راي بدر فتاته لاول مره وأغرم بها لثاني مره , فظلا ساعات يتجولان بالعربه في كل الطرقات يحاولان العثور عليها ولكن بدون جدوي حتي فقد بدر الامل في رؤياها ثانيه ولكن براء طمئنه بانهما سيعثران عليها في المره القادمه ...
وأمسك براء مقود السياره مستعدا للرحيل , واذا به يلمح نور علي الرصيف المقابل له فقال لبدر : أنتظرني هنا قليلا .
بدر : لماذا ؟ .. أوجدتها ؟
براء : لا , ولكني لمحت شخصا اعرفه فساذهب لالقي التحيه وساعود سريعا ..
لا تقلق.
وضع بدر يده فوق خده وقال بياس : حسنا , لا تتأخر.

ظل براء يتبع الفتاه عن بعد حتي أحست بأحد يتربص بها فاستدارت ونظرت لتجده خلفها فتعجبت وسألته : ماذا تفعل هنا يا سيد براء ؟
أجابها وهو محمر الوجه : لقد رأيتك وانا مارا بسيارتي فتوقفت لالقاء التحيه وحسب.
أبتسمت له نور وقالت : أه .. شكرا لك.
براء : حسنا , سأذهب الان .. الي اللقاء
نور : الي اللقاء .

عندها التفت بدر لينظر مع من يتحدث اخاه ولكن الفتاه كانت قد ادارت وجهها فلم يعرفها ولكنه تعجب من أمر براء الذي ترجل من عربته ليلحق بامراه فظن انه ربما لبث عليه الامر فاخيه لا يابه لامر النساء فكيف يلحق باحدهن لالقاء التحيه ..
عندما عاد براء سأله بدر : مع من كنت تتحدث يا اخي ؟
براء : انها موظفه جديده تعمل لدي.
بدر : ولماذا لحقت بها ؟ ..
ثم اردف يقول بعينين تعلوهما نظرات الخبث : أمعجب بها ام ماذا يا فتي .. اعترف .

اجاب براء وهو يكاد لا يجد الكلمات وكأنها قد جفت في فمه : لا , لقد أردت فقط ان أطمئن علي سير العمل بعدما تركت الشركه .
بدر : نعم , لقد ظننت ذلك أيضا .

حمد الاخ الكبير ربه في نفسه فلم ينكشف شيئا فتبسم لاخيه الذي عادت ملامح وجهه يطوقها اليأس من جديد فاصبح شاحبا كئيبا ولكن براء حاول ان ينسيه ذلك قائلا : لنسرع الي البيت , فسوف تموت امك من القلق علينا وسوف تري .
بدر : نعم .. انت محق .
أستقبلتهما الأم والقلق باديا علي وجهها العجوز وسألت بحده : أين كنتما بحق السماء ؟
فاجابها براء : لا تقلقي يا أمي .. لقد شعر بدر ببعض الملل فذهبنا للتنزه قليلا .
الام : حسنا , ولكن لا تفعلوها ثانيه .
بدر : سمعا وطاعه يا امي .

ضحكت العجوز وقالت : حسنا , لقد اعددت المائده فلنذهب لتناول الطعام .
بدر : لا يا امي انا لا اشعر بالجوع , ولكني سارتاح قليلا بغرفتي .
براء : نعم , وانا ايضا احتاج الي بعض النوم بعد هذا اليوم الشاق .
الام : نعم , هذا ما أناله منكم بعد كل ذلك القلق الذي سببتماه لي .
براء : لا تغضبي يا امي فسوف نتناول العشاء سويا .
الام : حسنا , صل أخيك الي غرفته اولا يا بني .
براء : نعم سأفعل ,لا تقلقي يا امي .

ذهب الشابان كل الي غرفته حيث جلسا يفكران فيها , فجلس بدر يصلي ويدعو ربه ان يلقاها ثانيه , وجلس براء يستعيد ما حدث له طوال اليوم معها وكيف يأمل ان يجلس اليها ثانيه ليسالها عن ايه لعنه قد القتها عليه ليشعر بكل ذاك الشوق والحنين في غيابها عنه ...

ومر اليوم تبعه الاخر وكان براء انذاك يزداد ولعه بها فكان يرمقها بنظرات العشق ويختلس النظر اليها بين الحين والاخر , حتي فكر ان يصارحها بما يخالجه من شعور ولكنه سرعان ما تراجع عن ذلك مقررا الانتظار حتي يتأكد من حقيقه مشاعره نحوها .
فأخذ يلتمس الاعذار ليتحدث اليها حتي انه كان يدعوها احيانا الي مكتبه بحجه انه يحتاج من يساعده في تنظيم اعماله والفتاه كانت تلبي طلبه دون ان تشعر بما يكن لها من شعور ...
وعلي الجانب الاخر كان بدر يقبع بغرفته يفكر فيها معظم الوقت او يخرج بسيارته مع اخيه ليبحث عنها متمنيا ان يراها وكان يسهر كثيرا حتي اصبح عاشقا لليل ...

حتي جاءت الساعه الحاسمه ليكشف القدر النقاب عن حقيقه ما سيؤول اليه مصير كل منهما فرسم اللقاء ثانيه ونفذه بحكمته ....



الفصل الخامس

مرسلة بواسطة ~reham Gamal ~ | 7:53 ص | 0 التعليقات »


- صدفه-
 






















اشرقت شمس يوم جديد ليستيقظ بدر من حلم تمني ان لو يكون حقيقه حيث راي من انقذت روحه
كحوريه تعبث بين امواج البحر ..ترقص مع ذاك الموج و تداعب الاخر
حتي لامست عينها عيناه وهو يحدق بيها من بعيد فاقتربت منه و بصوت حاني اخذت
تنادي : بدر

و بينما هو يبتسم لها و يهجر الشاطئ ليرتمي بين ذراعيها وسط ذاك البحر الهائج
اذ بالصوت يناديه ثانيه : بدر
لم يكن ذاك الا حلم عبث به رغبته في في ان يري الفتاه التي سلبت قلبه ذاك اليوم ليستيقظ من حلمه ليري امه ممسكه بيده تقبلها وتقول له : حمدا لله علي سلامتك يا ولدي .

فاجابها بعدما ادرك ان ذاك لم يكن سوي حلم احاله الواقع الي سراب : كيف حالك يا أمي ؟
الأم : أنا بخير طالما انت بخير يا ولدي .
بدر : سأكون بخير عندما اغادر ذلك المعتقل.

كان الأخ الكبير يجلس بجوار اخيه مبتسما له منذ استيقظ من نومه
ولكن عندما سمع كلام الشاب انتفض من مكانه و اخذ يسأله : أحاول احدا مضايقتك هنا ؟
بدر : لا .. ولكني اشعر أني ساكون افضلا حالا في البيت .
حينها دخل الاب الي الغرفه ليطمئن ابنه الصغير قائلا : لا تقلق يا بني .. لقد تحدثت مع الطبيب وقال انه يمكنك المغادره اليوم .

بدر : حسنا ,ساعدني يا براء لارتدي ثيابي.
حاول براء ان ينهي اخيه عن ما سيفعل قائلا : ولكني اري ان ترتاح قليلا و ..
قاطعه الاخ الصغير قائلا : لا لا اريد ان اذهب الي البيت .
براء : حسنا , لك ما تتمناه .

وساعده براذ علي ارتداء ملابسه و ركبا السياره و سبقهما والديهما في العربه الاخري
الي البيت ولكن القدر كان قد رسم اللقاء الثاني حين أزدحم الطريق بالعربات لينظر بدر الي تلك الأشاره الحمراء المتسببه في ذلك و بينما هو يحدق فيها اذ بتلك الفتاه تعبر الطريق , لم يستطع أن يصدق ما راته عيناه فحاول الترجل من السياره لتأكد مما رأي ولكنه وجد اخيه يتحرك بالسياره فصرخ فيه قائلا : توقف.. توقف في الحال .
براء : ما الخطب ؟
بدر : انها هي !!
فسائله براء وهو ما زال يقود العربه : من هي ؟!

اجاب بدر وهو يبدو كمن اسكرته الخمر اياما : انها من انقذت روحي .
نظر براء الي وجه اخيه الشاحب وسأل : أين هي .. أهي في احدي العربات ؟!
بدر : لا, ولكن رايتها تعبر الطريق, أرجوك توقف حتي استطيع ان الحق بها .
براء : أتمزح يا فتي !! ... الا تري كيف هي حالتك ؟ ,أنت بالكاد تستطيع الحركه.
بدر : نعم , ولكن يجب ان الحق بها .

تنهد الاخ الكبير و اخذ يقول : حسنا , اذا قول لي ما ترتديه و سوف الحق بها .
بدر: انها ترتدي ثوبا أحمر اللون .
براء : حسنا , سأعثر عليها .

وترجل الشاب من السياره و توجه الي حيث أشار له اخيه لكنه لم يجد اي فتاه ترتدي ثوب احمر ,ذلك لان نور توجهت الي احدي المحلات لشراء بعض الاغراض لها بينما كان الشابان يتجادلان
لذلك لم يراها براء هناك فعاود ادراجه الي السياره حيث جلس بدر قلقا متربصا منتظرا أن يعود اخيه مع من ملكت قلبه ولكن الحظ لم يكن حليفه حيث عاد براء خاوي اليدين بدون اي امل فصرخ بدر : الم تجدها ؟!
براء : لم اجد احدا يشبه وصفك هناك .
أزداد صوت بدر حده وقال : كيف لم تجدها .. لقد كانت هناك.

ولكن عندما أدرك انه ليس بيد براء حيله و أنه ايضا لكان أضاع اثرها وسط ذاك الزحام مثلما فعل اخيه ,اعتذر لبراء والحزن بادي علي وجهه قائلا : حسنا , لنذهب الي البيت.

وعندما خلا الشاب بنفسه لم يتمالك نفسه فأحس بقلبه يزداد خفقانا ,لم يستطع ان ينسي تلك النظره الملائكيه التي علت وجه فتاته وشعر بأنه ربما وجب عليه ان ينام ليراها في أحلامه ثانيه ,,,

وغادر اليوم مصحبا معه اللقاء الثاني بين بدر و نور ليولد يوم أخر يحمل من خبايا الدهر القليل
فقد استيقظ بدر تلك المره ليجد ليس أمه بل براء يربت علي يده قائلا : صباح الخير يا - در -

فضحك بدر بشده وقال : أمازلت تتذكر؟!
ضحك براء هو الاخر وقال : وكيف أنسي عندما كنا نسألك وأنت صغير ما هو اسمك , فتقول لنا بكل كبرياء - در -
لم تستطع ان تلفظها بشكل جيد أنذاك.
بدر : نعم , لقد كانت اياما جميله.
ابتسم له الاخ الكبير وقال : نعم.

ثم نظر في ساعه يده واردف يقول : يجب ان اذهب الان فلقد تاخرت كثيرا عن العمل.
بدر: نعم , ولكن هل تعتني بنفسك من اجلي؟
براء : سأحاول يا در اذ اعتنيت انت ايضا بنفسك جيدا.
ضحك بدر ثانيا وقال : حسنا , سافعل يا ابي.

فاخذه براء بين ذراعيه قائلا : اتعلم لفد كاد قلبي يتوقف عن الخفقان عندما سمعت بأمر الحادث.
بدر : لا تقلق .. لا تقلق أنا اعلم فيما تفكر ولكنه ليس كما تظن ,أنه فقط اني لم اكن انظر للطريق ولم أدرك ان السياره قادمه الا عندما صرخت تلك الفتاه .. ولكه كان قد فات الاوان.
براء : لا يجب ان تهون الامر هكذا .. فأني اشعر بأن احدا من عائله الذهبي قام بذلك انتقاما مني لاني رفضت اتمام صفقه الأدويه الأخيره معهم.
بدر : لا , لا صدقني انه خطائي انا وحسب .
براء : كم اتمني ذلك ,والا ستكون حربا بيني و بينهم علي ما فعلوا بك.
بدر : لا تقلق هكذا , انا علي ما يرام وهذا ما يهم.
براء : حسنا , سأذهب الان واذا اردت شيئا فاتصل بي.
بدر : لا تقلق .. لن يكف هاتفك عن الرنين.

ابتسم براء لاخيه مودعا ثم ركب سيارته الي الشركه و بينما هو يحاول ان يركن العربه في المكان المخصص لها امام بوابه الشركه فاذا بتلك الفتاه تحاول ان تصعد الرصيف لتعبر بوابه الشركه فتوقف مسرعا ولكن سرعته لم تكن كافيه فاذا بالسياره ترتطم بساعد الفتاه لتصرخ قائله: الا تستطع ان تنظر الي اين تتوجه.

براء : حقا انا اسف أنستي ولكنك انتي التي ظهرت فجأه امامي .
الفتاه : حقا !! .. اذا انا ايضا التي صدمت سيارتك بيدي!!
براء : حقا لم اكن اعني ذلك ولكن...
قاطعته الفتاه بكل حده قائله : لا يهم .

وتركته ودخلت الي الشركه فحاول ان يلحقها ليعتذر منها عما فعل ولكن الحرس استوقفوه ليطمئنوا علي حاله بدر فأجابهم مسرعا وحاول ان يلحق بها ولكنها كانت قد اختفت بالفعل...

عندما وصل براء الي مكتبه وجد ابنه خالته سما في انتظاره فابتسم والقا التحيه عليها
سما : كيف حالك .. وكيف حل بدر الأن ؟
براء : الحمد لله انه علي ما يرام.
سما : الحمد لله ..لقد قلقت عليه كثيرا.

فتبسم لها الشاب وقال : نعم , اعلم كم تهتمين لامره .
احمر وجه الفتاه وحاولت ان تغير من سير الحديث قائله : حسنا , اتذكر صديقتي التي حدثتك عنها من قبل؟
فاجابها براء وهو ما زال يضحك من رده فعلها : , التي ارادت ان تعمل معنا بالشركه ..اليس كذلك؟
اجابت سما وكانت مازالت هاله الخجل تطوق وجنتيها المتخضبتا باللون الوردي : نعم , أنها هنا منتظره ان تقابلها .
براء : حسنا , ادخليها الي.

فذهبت سما لتحضر زميلتها وجلس براء متهالكا علي مقعده من كثره الضحك لما أصاب سما عندما سمعت بحال بدر , فقد كان يعلم كم تكن له من الحب والاحترام منذ الصغر ولكن اخيه لم يشعر بشي تجاها فقررت ان تتحكم في مشاعرها حتي انها امتنعت عن زياره بيت خالتها لفتره كي لا تراه .. ومنذ ذاك الحين وهي لا تتحدث عنه كثيرا وبذلك وجد براء فرصه لايغاظتها متي لزم الأمر ..

مرت لحظات حتي قام الشاب من مقعده ليتجه نحو الشرفه التي تطل علي النهر مباشره فأخذ يتامل في ذاك الجمال الكوني الذي أبدعه الخالق بحكمته حتي قاطعته سما قائله : هذه نور صديقتي التي حدثتك عنها من قبل.
فالتفت براء لينظر الي الفتاه ولكنه وجد نفسه امام نفس المراه التي كاد ان يصطدمها بسيارته منذ قليل فقال متعجبا : انت ..أانت صديقه سما ؟
تعجبت نور هي الاخري مما تري و قالت : أانت صاحب الشركه ؟
ضحك الشاب وقال : اذا انها فرصتي لاعتذر عما بدر مني.
نور : لا . لا لقد تحدثت معك بما لا يليق.

قاطعتهما سما غير مدركه الي ما يحدث بين الشابين : أتعرفها يا براء؟
براء : نعم , فقد كدت اصطدمها بسيارتي ولكني لم أقصد .. ولكن كيف حال يدك الان؟
نور : انها في افضل حال .
سما : اذا تعرفتما بطريقه خاطئه لذلك دعيني اقدمك يا نور لابن خالتي العزيز
ثم اشارت الي نور قائله : هذه نور صديقتي المفضله التي حدثتك عنها من قبل يا براء .

تبسم براء قائلا : تشرفت بلقائك أنستي.
نور : و انا ايضا .
سما : حسنا لنتكلم عن العمل .

قال براء موجها حديثه لنور : حسنا , تستطيعي يا أنسه نور ان تبدئي العمل من صباح يوم غد .
نور : حسنا , انا ممتنه لك كثيرا سيدي.

ابتسم الشاب ومد يده ليصافحها ولكن رعشه سرت في جسده .. تلك هيا رعشه القلب الذي ظل طويلا متجمد المشاعر حتي اذابتت نور الثلج عنه ليشعر بالحب لاول مره ..
أحست نور بالشاب يلقي اليها بنظرات الاعجاب بينما يمسك يدها فسحبتها علي الفور وقالت : حسنا , الي اللقاء سيدي.
حاول براء ان يستجمع شتات نفسه وقال بصوت عذب : الي اللقاء .

وبينما القدر يحيك مع الصدفه ثوبا من المفاجات لكل من لم يؤمن بالحب او لم يراه يوما ,اذ بالشاب يمضي يومه يحاول ان يصرف تفكيره عنها ولكنه لم يقو علي ذلك فكلما نظر وجدها امامه تطل من بين الاوراق او ترتسم ابتسامتها علي السحب المهاجره اما م نافذته
حتي احس بنها قد امتلكته وتمني ان يمر الوقت سريعا حتي يراها مره ثانيه .......



الفصل الرابع

مرسلة بواسطة ~reham Gamal ~ | 7:50 ص | 0 التعليقات »


_ حظ عثر_
 





















ذهبت نور الي الشركه مباشره ذاك اليوم بعدما اطمئنت ان الشاب علي ما يرام ولكن الساعه انذاك كانت تقرب من الواحده ظهرا ولكن ما يدعو للدهشه هو ان سما كانت منتظره حيث أتفقا , ولكن وجهها العابس جعل نور تشعر بالحرج لانها تركت صديقتها منتظره كل ذلك الوقت فقررت ان تعتذر منها وتشرح ما حدث قائله : انا اسفه حقا يا سما ولكن لو تعلمي ما حدث لي لعذرتينني فأنا ..

لم تدعها سما تكمل حديثها قائله : لا , لا اريد ان اعرف.
أزداد خجل نور واخذت الحمره تسطع في وجهها وتوقفت الكلمات في جوفها فهي لا تعرف ماذا تقول لتعتذر لصديقتها التي قاطعت تفكيرها قائله : لا تقلقي يا نور .. ذلك الغضب الذي يبدو علي وجهي ليس بسببك.
واردفت : ولكنه براء لم يأتي حتي الان ولا اعلم ان كان ذاك من حسن ام سوء حظك !!

تنفست نور الصعداء وقالت : اذا انت لست حانقه علي ؟!
سما : أتعقلين ما تقولين يا نور !! ..كيف استطيع ان اغضب منك وانت بمثابه الاخت لي ,المسأله فقط أني قلقه علي براء.
نور : ربما أعاقه ازدحام الطريق.
سما: أرجو ذلك.. ولكن أتصل به ولا يجيب.
نور: ربما لم يسمع رنين الهاتف !!

سما: لا .. انا متاكده من وجود خطب ما .. قلبي يحدثني بذلك.
نور :لا تقلقي هكذا ..انا متاكده انه سوف يأتي الان ويطمئنك بنفسه , ومع ذلك لم لا تحاولي الاتصال بوالديه او احد من اقاربكم ؟!
سما : لقد اتصلت باخيه ولكن الهاتف كان لا يجيب ثم اصبح مغلقا ثم اصبح لا يجيب مره اخري , وايضا تليفون المنزل لا يجيب .. فماذا افعل ؟
نور : اذا انتظريه قليلا واذا لم يات فاذهبي الي بيته واطمئني عليه .. واعلم انك سوف تجدينه بخير .


وكانت سما علي حق فعندما حاولت ان تتصل ببدر كان في غرفه العمليات والهاتف لم يكف عن الرنين فأمر الطبيب احد مساعديه بأن يغلق الهاتف ثم يعيد فتحه بعد انتهاء العمليه لذلك وجدت سما الفتاه الهاتف مغلقا ثم اعادت الممرضه فتحه بعد العمليه ولكنها لم تجيب الا عندما وجدت كلمه ( اتصال من حبيبتي امي ) ظاهرا علي الشاشه عندها امسكت بالهاتف واخبرت الام بما حدث .

وفيما كان الام والاب ينتظران والقلق يعصرهما أمر الطبيب بالسماح لهم برؤيه ولدهما بدر , كانتا سما ونور تنتظران براء بهدوء تام قاطعته سما قائله : لا لن انتظر اكثر من ذلك .. ليس من طبع براء ان يتأخر بدون عذر .

فحاولت نور ان تهدئ من روع صديقتها قائله : اهدئي قليلا ..فانا واثقه بان كل شي سيكون علي ما يرام .
سما: لا .. لقد تجاوزت الثانيه ظهرا ولم يأت حتي الان !
نور: حسنا .. أري ان تذهبي الي بيت خالتك لتطمئني عليه.

سما : نعم .. ولكن لم لا تذهبين معي ؟
تفأجات نور بسؤال صديقتها ولم تعلم بما تجيبه فقالت : نعم ولكن ..
لم تدعها سما تكمل حديثها قائله : لا, يجب ان تذهبي معي فأنا قلقه للغايه واحتاجك بجانبي.

رضخت نور الي طلب صديقتها وذهبا الي حيث تقطن خاله سما , فدقا الجرس عده مرات ولكن الباب لم يفتح بعد حينها ازداد قلق سما كثيرا فامسكت بهاتفها تتصل ببراء الذي اجابها تلك المره بعد طول عناء ولكن صوته الباكي جعلها تنسي رغبتها في توبيخه علي ما تسبب به من قلق لها فسألت والخوف يسري في عروقها : ما بك .. أانت بخير ؟!
اجاب براء بصوت متقطع تعلوه نبره حزينه : نعم انا بخير .. أطمئني.
سما : لا .. صوتك لا يطمئن .. ماذا حدث؟!
براء: لقد تعرض بدر لحادث .. ولكن لا تقلقي انه بخير الان.

ارتعدت اوصال الفتاه واخذ الخوف يطرق ابواب قلبها علي عجل فسألت : أهو بخير حقا ؟!
براء : نعم انه بخير .. ولكن لا استطع ان احدثك الان فالطبيب قادما ليطمئنا عليه.
سما : حسنا , ولكن قل لي أين انت الان؟
اجابها براء مسرعا ثم اغلق الهاتف حينها تسألت نور عما حدث قائله : لقد سمعتك تقولي حادثه .. أهو بخير؟!
سما : نعم الحمد لله ولكن أخاه وقعت له حادثه.
نور : اليس علي ما يرام الان؟
سما : لا اعلم حقا.
نور : اذا اسرعي بالذهاب اليه ولسوف اتحدث اليك لاحقا لاطمئن عليك.
اجابت سما بذهن شارد : حسنا اذا .


وتصافحتا وذهبت كل منهما في طريقها ولكن الحظ لم يكن حليف سما فقد تعطلت سيارتها وتوقف محركها عن العمل فلم تستطع الذهاب الي المستشفي ولكن اتصلت بابن خالتها براء واعتذرت منه علي عدم مقدرتها علي الحضور بعدما اطمئنت علي حاله الاخ الاصغر وتفهم براء بدوره الامر.

بيينما اخذت نور تفكر بقيه يومها في ما حدث لها منذ اصبحت وكم هي سعيده لان القدر كافئها علي ما فعلت فلم تضيع فرصه العمل منها, وتذكرت كم من حادثه حدثت في البلده اليوم فاخذت تضحك وتقول لنفسها( لقد اصاب البلده لعنه .. يا الهي , ذاك الشاب وابن خاله سما ايضا .. ومن ايضا يا تري تعرض لتلك اللعنه )
حينها تذكرت سما فاخذت بالهاتف وأطمئنت عليها وعلي حاله ابن خالتها دون ان تدرك انه نفس الشاب الذي القاه القدر في طريقها ذاك الصباح لتتشابك احداث روايتي بناء علي تلك المفارقه ....



الفصل الثالث

مرسلة بواسطة ~reham Gamal ~ | 7:48 ص | 0 التعليقات »


 
_بدايه الرحله_






















أفاق الشاب من نومه ليجد أمه تطوقه بذراعيها والدموع تنهمر من عينيها والحزن يعلو وجهها الذي اختفت فيه ملامح الحياه حتي أتي الشاب بابتسامه أعادت اليها الحياه من جديد فتنفست الصعداء وقالت : أانت بخير يا بني؟
الشاب : نعم الحمد لله .. لقد أعادني الله اليك لاعلم كم تحبيني يا أمي .

بدا الخوف يهجر قلب امه لكن مازال هناك من لا يستطع رد قلقه علي الشاب , فها هو الوالد يقبع في احد اركان الغرفه والقلق باديا علي وجهه العجوز حتي طمئنه الشاب هو الاخر علي انه بخير ..
الشاب : اطمئن يا أبي انا علي ما يرام .
الأب : نعم يا بني .. حمدا لله علي سلامتك .

عندئذ جاء صوت باب يفتح علي عجل فالتفت الشاب الي يمينه ليجد شبحا يتجه ناحيته ولكن لم يكن ذاك بشبح انما هو الاخ الكبير قد احاطه ظلام الغرفه وسكونها بظل جعله يبدو مخيفا لناظره ولكن مع التمعن في ملامح ذاك الشبح تطمن روح اي كان اليه .. فتلك العينان سكنهما الليل بسحره وسكن معه حزن غريب , وذاك الجسد علي الرغم من ضخامته الا انه يحمل قلب طفل بين طياته ..

اخذ شبح الشاب يهرول ناحيه اخيه ونظرات القلق والغضب تعلو وجهه وبانفاس متقطعه اخذ يسأل اخيه الصغير : ماذا حدث ؟! .. وكيف حدث ذلك يا ( بدر ).. أجيبني
ثم اردف يقول : والله لاجعلهم يدفعون الثمن غاليا الي ما اردوه بك.
تبسم الشاب لاخيه ليهدي من روعه ولكن كانت ملامح الغضب ما زالت تعلو وجه اخيه ولكن بعد برهه من الزمن ادرك الاخ الكبير انه ليس الوقت المناسب للتحدث في ما جري ولكن ولكن يجب عليه ان يطمئن علي حاله اخيه اولا , حينها تغيرت نبره صوته واختفت الحده فيها وبصوت حنون بادر بسؤال اخيه : اانت بخير يا اخي؟!
ابتسم بدر واجاب بلطف: نعم انا بخير .. لا تخف فانا مثل القطط بسبعه ارواح ..لا بل بسبعه وسبعون روحا ايضا .

ابتسم الاخ الكبير بدوره ولكن عيناه اخذت تحدق بجسد بدر الذي كسته الجروح وغطته الاربطه والضمادات والي وجه الذي لا يكاد يري من كثره الكدمات فامسي الاخ حزينا اكثر من قبل , حتي اتي بدر بضحكه داوت المكان وقال : أه ثم أه .. أيجب ان اتعرض لحادث , او يدهسني القطار او تسقط علي طائره من السماء لاعلم كم تحبني يا ( براء ) !!
أجاب براء بصوت عذب رقيق : الا تعلم كم احبك !!
ثم ابتسم و اردف : أنت اخي الصغير وما يصيبك يصيبني , وما يؤلمك يقتلني .

ابتسم الجميع وعادت الروح للغرف التي كانت من قليل غارقه في الاحزان .. وبينما بدر يتحدث الي افراد عائلته و يلقي بالدعابات كعادته , اذ بطرقه باب للمره الثانيه اجابتها الام ب : تفضل بالدخول .
الممرضه : حمد لله علي سلامتك يا سيدي .

الأم : شكرا لك علي مساعدته.. لا اعلم كيف ارد لك هذا الجميل .
الممرضه : لا لأ .. نحن لم نفعل شيئا, ولكنها هي التي يرجع الفضل اليها حقا .

انتبه بدر الي حديث الممرضه واخذ يسألها علي عجل : هي !! .. من هي ؟!
الممرضه : تلك الصبيه الحسناء التي تبرعت لك بالدم يا سيدي
اخذ براء يسأل اخيه الصغير : من هي تلك الفتاه يا اخي ؟
بدر : لا أعلم من هي .. ولكن ما يهم الان هو اين هي !!

وتوجه بسؤاله الي الممرضه التي اجابت : لا اعلم يا سيدي , فقد كانت علي عجله من امرها
واردفت : الغريب انها لم تشأ ان تفصح عن هويتها حتي عندما قلت لها انك ربما تجزيها خيرا عما فعلته لك !!
بدر: كيف هي ؟!.. اعني كيف كان شكلها ؟!
الممرضه : انها شابه في اوائل العشرنيات من عمرها .. ذو وجه جميل وجسد نحيل للغايه .
بدر : أكانت ترتدي فستان ابيض اللون؟!
الممرضه : نعم يا سيدي .. انها هي .

عندها سأل الاب : اتعرفها يا بني ؟
اجاب بدر وملامح الدهشه تعلو وجه : نعم ولكن لا يا ابي .
براء : نعم ام لا .. اتعرفها ام ماذا ؟!
بدر : نعم اعني اني رايتها ذلك الصباح عندما كنت مارا بالطريق ولكن لا اعرف من هي حقا !!
الام : جزاها الله خيرا عنك يا ولدي.
الشاب: نعم .. ولكن يا امي يجب ان اجدها لاجازيها انا بنفسي .
الاب : ولكن كيف يا بني ونحن لا نعرف من هي ولا اين نجدها !!
بدر : لا اعلم ولكن ساجدها مهما كلفني الامر .

وكان براء أثناء ذلك ينصت الي اخيه ووالديه جيدا ثم قطع صمته وقال : ما يهم هو ان ترتاح قليلا لتستعيد عافيتك وسوف نتحدث في ذلك سويا فيما بعد.

وانطفأ نور الغرفه وغادر الاهل ليظل بدر وحيدا يفكر في تلك الفتاه التي لا يعلم من هي ولكنه يشعر بأنه عرفها طيله حياته , ليس لانها سلبت عقله بجمالها ولا لانها ساندته واعطته من دمائها حين وقف القدر متربصا به ولكن لانها لم ترد مقابل لما فعلت ..

فامضي الشاب ليلته لا يستطع ان يغمض له جفنا وكيف ينام وقد امسي غريبا يسبح في عروقه الان ..
فظل يفكر ويفكر حتي احس انه اصبح متيما بأمراه لا يعرف عنها شي غير ان ملامح وجهها الملائكي تكاد لا تفارق ذهنه , حاول ان يسترجي النوم قليلا ليراها في احلامه ولكن بدون رجا حتي أتي ضوء النهار مصطحبا معه الامل في ان يجدها ....


الفصل الثاني

مرسلة بواسطة ~reham Gamal ~ | 7:31 ص | 0 التعليقات »


 
_ اللقاء_




















جاء يوم السبت واخذت الشمس تغادر سباتها ملقيه باشعتها الذهبيه علي الطرق والميادين حيث ينكسر احدها علي نافذه غرفتها مصطحبا معه بريق امل للفتاه ...

الوقت كان ما زال باكرا فلم تكن الساعه تتجاوز السابعه صباحا انذاك ولكن خوفها من ان تضيع فرصتها في العمل بتلك الشركه هو ما جعلها تغادر الفراش علي عجل لتستعد للخروج فاخذت ترتدي افضل ما لديها من ثياب و قد كان فستان ابيض يمتد الي ما بعد ركبتيها و تزينه الورود الحمراء و بعض اللالاء لتبدو الصغيره كملكه توجت علي عرش الجمال ..

السكينه والهدوء تعم الطرق وكأن الأشباح قد سكنت المدينه واخلتها من اي روح وبينما هي تعبر فاذأ برجل يمثل امامها علي الجهه المقابله من الطريق .. كان رجل في أخر الثلاثينات من عمره تبدو عليه ملامح الفرسان
وعلي الرغم من صغر حجمه الا انه يبدو قوي البنيه مفتول العضلات ووجهه الخمري تعلوه هاله ضوء ويحتضن بين ثناياه انف طويل حاد كالسيف وفم صغير تطوقه ابتسامه تسرق روح من ينظر اليها
اما عيناه فتخضبتا بلون اوراق شجيره قبل ان تهجرها مع رياح الخريف وكان يحدهما حاجبين عريضين تلونتا بلون شعره الطويل الذي غاص الليل فيه بسواده فبدا وجه الشاب كوجه القمر حين يتشكل البدر فيه ....

وبذلته الرياضيه السوداء اظهرت ملامحه الجذابه واعطت من ينظر اليه ايحاء بانه كمن عاد بعد مجهود شاق الي حاله سكون وقد كان بالفعل يهرول ولكن توقف فجاه حين راها وكأن الروح قد فارقت جسده لبرهه من الزمن توقفت عندها خلايا الرجل عن الحركه وما حدث زال عندما رمقته نور بنظره لا مبالاه وكانت تلك النظره كفيله بان تعيد الشاب الي صوابه ليكمل كل منهما طريقه حيث يقف الاخر ليكون الفراق ...

ولكن ما يريده القدر لا يستطيع ان يحول دونه أنسان فاذا بعربه تأتي من اخر الطريق تتحرك بسرعه البرق نحو الرجل لتطرحه أرضا راقدا وسط بحر من دماءه ولم يتوقف سائق السياره لينظر ماذا حدث للشاب كأنه فعل ذلك عن عمد .....

أسرعت نور نحو الشاب الذي غطت الدماء ملامح وجهه وتدفق البرد الي اوصاله و أخذته بين ذراعيها غير مدركه لما حدث وصرخت بصوت يعلوه البكاء – النجده.. هل يساعدني احد !!! – ولكن لم يجيب صوتها الا صداه
حينها ادركت أنها يجب ان تتولي مساعدته بنفسها وعندما تأكدت نيتها اذ بعربه لم تعرف من أين او متي اتت ..تقف امامها وخرج السائق منها مسرعا يصيح : هيا لننقله الي المستشفي .. أسرعي ليس امامه وقت طويل
دخلت نور الي العربه ومعها الرجل تحتضنه بين ذراعيها حيث اخد سائق السياره وكانت سياره اجره انذاك يوجه اليها سؤالا : ماذا حدث؟!
فقالت: لا اعلم فقد كان واقفا أمامي وفجأه وجدته مطروحا أرضا .. لقد صدمته سياره ولم يتوقف صاحبها للمساعده حتي!!
فأجابها السائق وقد كان في الخمسينات من عمره تظهر عليه ملامح الخبره والفطنه : كالعاده يستطيع المرء ان يقتل أخوه و
لا يذرف دمعه واحده عليه , لقد عاد عهد قابيل وهابيل من جديد فليرحمنا الله ويشملنا بعفوه
وأردف يقول ولكن اليك نصيحه من رجل صارع الحياه وصارعته- أن لا تتدخلي اكثر من ذلك- فعندما نصل الي المستشفي نطمئن انه وصل الي أيدي ملائكه الرحمه ثم نرحل دون ان نقول اي كلمه حتي لا يتورط احدنا في هذا ألامر اكثر من ذلك ...
قالت نور : نعم .. وانت علي حق .

وعندما وصلوا الي المستشفي أدخلوا الرجل الي غرفه العمليات التي من النظره الاولي توحي بان من دخلها فقد الامل في عودته حيث يغطيها سحب من الغمام رغم ان الأضاءه فيها تكاد تضيع البصر من شدتها مع رائحه الادويه المخدره التي تكسو ارجائها ..

خرجت احدي الممرضات من تلك المقبره علي عجل حيث امسكت نور بذراعيها وسألتها عن حال الشاب
فاجابتها الممرضه : سيئه جدا .. لقد نزف الكثير من الدماء ونحتاج الي نقل البعض اليه .
بادر السائق بقوله : نحن لا نعرفه .. أرجو ان تهتموا به فنحن فعلنا ما بوسعنا لمساعدته
الممرضه : نعم .. ولكن فصيله دم الشاب من النوع (o) وهي فصيله نادره جدا خاصه غير اننا علي وشك ان نفقده اذ لم نجد متبرع في اقرب وقت .
قطعت نور صمتها اللي تاهت فيه منذ دخلت المستشفي قائله : أنا فصيلتي من النوع (o) .
الممرضه : اذا يجب ان تتبرعي له .

نظرت نور الي عيني الرجل التي ظلت تقولها لها – لا تفعلي ..لا تتورطي اكثر من ذلك – ولكنها ا اجابت نظراته
بقولها : يجب ان افعل والا سوف يموت .
ثم اردفت تقول : ساتبرع اليه بكل ما يحتاجه من دما .

السائق : اذا .. علي ان اذهب فلدي عمل لأقوم به واتمني من الله ان يدب الروح فيه من جديد.
وتركهما دون وداع ليكون الرسول الذي يهدي الخطي ثم يتركك حين يتأكد ايمانك وليحملني دين الي هذا اليوم الذي اكتب فيه روايتي لا استطيع سداده .

في غرفه العمليات ..اخذ الدم يتدفق من شريانها الي عروق الشاب ومنها الي القلب الذي اراد ان يهجر خليله قبل ان
يعلمه الهدف من الحياه .. وهو ان تحب

وبعدما ا انهت الفتاه المهمه التي ساقها القدر اليها جلست لتطمئن عليه وكان الوقت يمر علي مهل كأن كل دقيقه تمر بعمر
كانت قد تجاوزت الساعه الحاديه عشرا حين خرج الطبيب من غرفه العمليات مبشرا بسلامه الشاب حينها دق جرس الأنذار ...
ظل صوت السائق يرتد في ذهنها – لا تتدخلي اكثر من ذلك – لا تتورطي في المتاعب لاجل احدا لا تعرفيه ...
حينها اسرعت نور بالمغادره لكن توقفتها الممرضه قائله : الي اين تذهبين يا صغيرتي ؟!
نور : يجب ان اذهب فلدي عمل لاقوم به .
الممرضه : ولكن اذا بقيت فلربما أعطاك الرجل مكأفاه علي جودك و مساعدتك له !!
الفتاه : الجواد لا ينتظر ردا لعطائه .

وخرجت نور من المستشفي التي دبت فيها روح الشاب من جديد و ولد فيها اول مشاعر حب صادقه سوف تكون سببا تحيا من اجله فيما بعد الي حيث يتربص بها القدر ليعدها الي نفس المكان مره اخري يوما ما ...