الفصل السابع

مرسلة بواسطة ~reham Gamal ~ | 7:59 ص | 0 التعليقات »


_لحظات_ 
 






















مرت أيام وبدر يائسا , يبحث عن الفتاه دون جدوي حتي ظن انه لن يعثر عليها ابدا .. ولن يحين اللقاء..
فحاول ان يشغل تفكيره عنها قليلا فذهب ذات يوما الي الشركه بعدما تحسنت حالته , حيث رحب بعودته العاملون هناك وأستقبلته ابنه خالته التي امتنعت عن رؤيته من قبل بالترحاب والسرور فما كان من بدر الا ان جلس معها معاتبا اياها قائلا : لقد ظننت أني سأمل من رؤيتك عندما كنت مريضا ولكن لم ارك الا مره واحده .. لذا ساصدقك القول بأني غاضب جدا منك .
أجابت سما بصوت غاضب ينم عن السخريه مما تحدث به الشاب : انا ايضا ظننت انك ستمل من رؤيتي لذا اردت ان اريحك لبرهه مني ..
واردفت بعدما كظمت غيظها قليلا : ولكن لتعلم أني كنت أطمئن عليك بين الحين والاخر من براء.

ضحك الشاب من نظره الغضب التي علت وجهها وقال : حسنا .. اذن نحن متعادلان , فانا لم أت لزيارتك عندما كنت مريضه وفعلت انت المثل بي ..اذا فانا لست غاضبا منك .
سما : حسنا , اذا اذهب لبراء فانه علم بقدومك.
بدر : حسنا, ساراك مره اخري .
أجابت الفتاه بصدق متمنيه رؤياه مره اخري : نعم كم أرجو ذلك .

دخل الشاب الي مكتب اخيه حيث وجده يوقع بعض الاوراق والسأم باديا عليه ,فطرق الباب الذي كان مفتوحا وسأل بصوت خشن متلعثم : هل ..هل تسمح لي بالدخول يا .. يا سيدي؟
ضحك براء عندما رأي اخيه امامه وأنار وجهه وقال : لقد أنتظرتك طويلا يا فتي .. فلما تاخرت؟ !
بدر :عذرا لقد كنت اتحدث مع سما .
نظر براء الي اخيه نظره خبيثه وهومبتسما وسأل : عما كنتما تتحدثان؟
بدر : ليس بالامر الهام .
براء : حقا !! .. كيف ذلك؟
بدر : لقد كنت أعاتبها علي عدم زيارتها لي وحسب .
براء : نعم بالطبع , بالاضافه الي بعض النظرات والهمسات فيما بينكم .. اليس كذلك؟
بدر : لا ليس كذلك .. انت تعلم اني وهبت مفتاح قلبي لغيرها وليس بيدي حيله.

أنزعج الشاب من قول اخيه الصغير فلقد ظن أن تلك الفتره قد انسته الفتاه ..ولكنه تأكد الان من مدي أنشغال اخيه بها واصبح لا سبيل للتراجع عن مشاعره نحوها , كما تأكد من انه لا يوجد حتي بصيص أمل لسما في تغير تلك المشاعر فاخذ يقول لنفسه ( يا الهي كم مؤلم أن تحب احدا لا يستطع ان يشاطرك ذلك الحب .. كم ستنجرح سما عندما تعلم بحبه لامرأه اخري ..لا يجب ان يشعر اي كان بمثل هذا العذاب .. )

وبينما هو مستغرقا في التفكير بادره بدر قائلا : لقد شردت بعيدا .. أليس كذلك؟!
براء : ألم تعلم كم تكن لك سما من مشاعر!!
بدر : للاسف ..اعلم .
براء : حسنا , يجب ان تصارحها بما تشعر به نحوها حتي لا تتوهم ما ليس بحقيقه .
بدر : لا تقلق , هذا ما سأفعل ولكن كفانا حديثا عني انا و سما ولنتحدث عنك قليلا .
براء : عني ؟ّ! .. ماذا عني ؟
بدر : لم أراك مهموما ؟
براء : أنا لست مهموما .. ولكن الامر اني انتظر نور ..
وصمت قليلا ثم أردف : أعني تلك الموظفه الجديده .. أتعرفها؟
ضحك الاخ قليلا وقال : لا .. ولكن لماذا تنتظرها .. أتعني شيئا بالنسبه لك ؟!!
أنزعج الشاب عندما سمع بسؤال اخيه واجاب مستنكرا : لا , بالطبع لا ..ولكنها تحمل بعض الاوراق الخاصه بالعمل .
بدر : أليس هذا حال كل من يعمل لديك !! .. أعني يحمل ورقا هاما لك ؟!
أجاب براء متنهدا : نعم , ولكني أحتاج هذا الورق الان حتي اتمم صفقه هامه .. لذا أعذرني فان مضطرا للذهاب اليها الان .
ضاقت عيني بدر الخضراوتين وأنطلقت من فمه ضحكه ساخره وقال : حسنا كما تشاء .. ولكن لا تتأخر فانا انتظرك يا صاح.

أتجه براء الي مكتب نور ولكنه لم يجدها هناك , فضاق صدره وسأل ابنه خالته عنها فأجابته بانها ستصل بعد قليل ولكن ربما اعاقها ازدحام الطريق .. فقال وبصوت غاضب : حسنا فلتأتي الي مكتبي فور قدومها .. ولتقولي لها أني في أنتظ ...

لم يكمل الشاب كلمته حتي وجدها أمامه , تجمدت الكلمات في فمه وتحول الغضب الي حيره وأرتباك .. فها هي كادت تفقده صوابه بغيابه عنه وكم تفقده صوابه الان بوجدها قربه ...
أختلطت المشاعر داخله ولم يعد يعرف ماذا يقول فحاول ان يتحدث بشيئا ولكنها قاطعته قائله : انا اسفه حقا يا سيدي ولكن الازدحام لم ..
لم يدعها هو الاخر تكمل حديثها وقال بصوت عذب وعينان يملؤهما الشوق : حسنا , ولكن لا تكرريها مره أخري .. أرجوكي .
أجابت الفتاه بصوت ينم عن الخجل من حسن تعامل رئيسها معها : حسنا , سأبذل قصاري جهدي .
أبتسم الشاب وقال : حسنا اذا , ولكن أمازالت أوراق صفقه دواء التراباك معك ؟!
نور : نعم يا سيدي .
براء : حسنا , فلتأتي معي فأني اريد ان اعرفك علي شريكي السيد بدر الذي سيوقع هذه الأوراق ..
ثم أردف : أه .. بالمناسبه هو أيضا اخي الصغير فلا تعيريه اهتماما كبيرا فانه كثير المزاح .
ابتسمت له الفتاه وقالت : حسنا , ولكن دعني أجلب الاوراق من مكتبي اولا يا سيدي .
براء : تفضلي .


وكان الشاب بهذه الطريقه يحاول ان يقدمها الي اخيه ليعرف رأيه بها لذا عندما تحين الساعه التي يصارحها بحبه لها يكون مطمئنا أنها ستنال أعجاب الجميع و أحترامهم , فبدر يملك من الخبره ما يمكنه من الحكم علي النساء وتميز ما تستحق منهم أن تكون زوجه ومن تستحتق أن تبقي صديقه وحسب .

تبعت نور رئيسها الي مكتبه حيث وجدت شابا ممدا جسده علي الاريكه , واضعا يده فوق رأسه , فشعرت بالخجل و أدارت وجهها علي الفور فلم تلحظ ملامح وجه الشاب.
شعر براء بالقلق عندما رأي أخيه علي هذا الحال وسأله : أنت بخير يا بدر ؟!
أجاب الشاب دون ان يلحظ وجود نور بالغرفه وهو متثائبا : لقد شعرت فقط ببعض النعاس فارحت جسدي قليلا .. لا تقلق .
براء : لقد أفزعتني يا فتي .. ولكن علي ايه حال .. هذه الأنسه نور الموظفه الجديده التي أردت ان أعرفك عليها .

قام بدر من مجسله علي الفور والخجل يتساقط منه لأن الفتاه رأته في هذا الوضع المحرج وأراد ان يعتذر منها قائلا : أنا اسف حقا سيدتي .. ولكن ليس لسلطان النوم عليك الا الطاعه والخضوع .. الا توافقيني الرأي ؟!
أدارت نور وجها نحو الشاب و أجابت وهيا منكسه الرأس : أنت علي حق يا سيدي .

هنا عبث القدر بمصير كل من بالغرفه .. لحظات فقط هيا التي نتمني ان تستمر حياتنا بها او ان تختفي بين ثنايا الدهر وكان لم نمر بها قط ..تلك هيا اللحظات التي يسميها البعض صدفه .. وما اسميه انا قدرا محتوما.

بمرور تلك اللحظه .. أندهش الشاب عندما راي وجهها ولم يصدق عيناه فسأل وقلبه يخفق بقوه وبكلمات تكاد تكون غير مفهومه : أنت !!! ... هل أنت ؟! .. نعم ذلك اليوم .. اليس كذلك ؟!
رفعت نور عينيها لتتفحص ذلك الشاب غريب الاطوار الذي لا تدل كلماته علي غير انه مذهب العقل بتأثير الخمر او المرض .. ولكن حينما وقع بصرها عليه تذكرته علي الفور وتعجبت من مفارقه القدر قائله : أنت !! .. نعم ذلك اليوم .. يا الهي انه حقا لعالم صغير !!

تأكد بدر الان من حقيقه ما رأي , فدب الأمل فيه من جديد وأراد ان يعبر لها عن كل ما اختلج في صدره منذ رأها وعن تلك المشاعر التي ولدت بداخله يومها ولكن لم يكن منه الا ان قال : لا أعلم ماذا اقول لك .. فيعجز لساني عن الكلام , لقد بحثت عنك في كل مكان ولم اجد لك اثرا وكنتي أقرب ما يكون الي ..أعني هنا في هذه الشركه .
ثم أردف بعدما ارتسمت علي وجهه أبتسامه عريضه : أنت لا تعلمين كم صليت من أجل ان اراك مره اخري , لأشكرك بالطبع .. علي كل ما فعلت من اجلي .. اليس كذلك يا براء ؟

لم يفهم براء شيئا مما يدور حوله وكأن عقله قد توقف عن التفكير , وكأنه قد امسي في عالم أخر .. فلم يقو علي حمل نفسه علي فهم ما يجري وسقط مغشيا عليه ..
لم تمر الا لحظات حتي أفاق وكان انذاك شاحبا الوجه كمن عاد من الموت .. وجد نفسه بين ذراعي أخيه ونور تنظر اليه والقلق باديا عليها , فشعر بأنه كان في حلم مروع وحسب وقد افاق منه للتو .
ولكن عندما شعر بأخيه يضمه الي صدره ويداه ترتعشان .. علم أن ذاك لم يكن بحلم , ولكن كابوس أحاله القدر الي حقيقه .. حقيقه ستدمر كل شي بداخله .

أنزعجت الفتاه من رؤيه رئيسها علي هذا الحال فسألته : أانت بخير يا سيدي ؟!
لم يجيب الشاب عندئذ فزع الأخ وقال : أنت بخير ؟! .. هل تسمعني يا براء ؟ .. يا الهي ماذا حدث لك ؟!
ومرت لحظات وبراء يراهما ولكن لا يسمع شي مما يقال فسأله بدر مره اخري والخوف يقتله : أ انت بخير يا اخي ؟!
وعندما لم يجيب للمره الثانيه قال بدر : لا هذا لا يطمئن .. سأستدعي الطبيب لك .

أجاب الشاب هذه المره بعدما أدرك ما حدث قائلا : لماذا ؟
وكان يقصد بذلك ( لماذا هي .. لماذا اختارها القدر من دون الاخريات , لماذا يضيع الأمل , ولماذا عليه ان يضحي بحبه الان من أجل أخيه , ولماذا يتحطم قلبا لم يعرف معني الحياه الا في قربه منها .. ولماذا ولماذا ...)
ظلت تلك التسأؤلات تطارده ولم يعرف لها أجابه فبدا شارد الذهن وكأنه بعالم اخر , فسأله اخيه ثانيا : أانت بخير ؟
لم يجيب .. عندئذ تسألت نور عما يجب ان تفعل قائله : أتصل بالطبيب ليحضر في الحال سيد بدر ام ..

اجابها براء بعدما نظر اليها وقلبه بنفطر من الحزن : لا .. انا بخير .
أخذ بدر نفسيا عميقا ثم قال : لقد أخافتني كتيرا يا رجل .. ماذا حدث لك ؟ .. أانت مريض !!
أجابه الشاب والدموع متجمده في مقلتيه تأبي ان تسقط خشيه ان تفضح ما يخفي صاحبها من اسرار : لا .. لقد شعرت ببعض الدوار وحسب .
نور : اذا حمدا لله علي سلامتك يا سيدي .
أجابها الشاب وهو ينظر بعيدا عنها : نعم , الحمد لله علي كل شي .

لم يكتفي الاخ الصغير بأطمئنانه علي اخيه وقال : سأستدعي الطبيب ليطمئن عليك .
براء : لا .. لا حاجه لذلك فانا بخير الان .
نور : زياده الاطمئنان ليست بالأمر السئ يا سيدي ... فالطبيب سيفحصك حتي لا يتكرر ذلك مره أخري .

هنالك تساقطت دمعه من عينه لم يلحظها كل من بدر ونور , فمسحها بسرعه حتي لا يشعرا بشي ثم قال : أنا احتاج الي بعض الراحه وحسب .. لذا سأذهب للبيت .
بدر : نعم , هذا أفضل .. سأخذك للمنزل حتي ترتاح قليلا .

لم يقو علي الوقوف فساعده أخيه حتي عبرا باب الغرفه .. وفي طريقهما للغرفه الاخري رأتهما سما , فهرعت نحوهما متسائله عما حدث فاجابها براء مطمئنا ...
وكان بدر أنذاك يحدق بالفتاه , التي أشاحت بوجهها بعيدا عنه متجاهله نظراته اليها .. فشعر الشاب بالخجل وود لو يصرح لها عن مكنون قلبه ولكن حاله أخيه لم تترك له سبيلا .. فتخلي عن الفكره لفتره قصيره ...

لاحظت سما نظرات الشاب الي نور فعلمت أنه يقع في غرامها لا محال .. شعرت وكأن سكين قد غرز في قلبها وهي التي طالما احبته وظنت أنها ستحظي به يوما ما , ولكن أحب الفتاه التي كانت بمثابه أخت لها .. فلم تقو علي تحمل رؤيته هكذا وأستئذنت بالرحيل علي الفور قائله : سأطمئن عليك لاحقا يا براء .
وأنضمت اليها نور هي الاخري قائله : أعذرني ولكن يجب ان اذهب الان .. وأتمني ان تتحسن حالتك يا سيد براء .

عندما سمع بدر قولها مد يده علي الفور ليصافحها فشعرت بالخجل ومدت يدها اليه فأمسكها بقوه وقال وهو مبتسما : ساراك مره أخري أنستي .
سحبت الفتاه يدها وهي غاضبه من تصرفه وقالت موجه حديثها للاخ الكبير : حسنا , سأذهب الان .. الي اللقاء سيد براء .
نظر اليها وهي راحله وهو يقول لنفسه ( أنه اللقاء الاخير يا حبيبتي .. ليتني لم القاك )

عندما وصل الشابان الي المنزل فتحت الام الباب لهما كما تفعل دائما ولكنها فزعت عندما رأت براء علي تلك الحال , ولكن طمئنها الصغير وشرح لها ما حدث فهدئت وضمت براء الي صدرها ولازمته حتي وصل الي غرفته حيث جلست هي وأخيه معه حتي اطمئنا انه صار بخير ثم ذهب كل منهما الي غرفته وظل الشاب وسط معركه داميه بين قلبه وعقله
, فالقلب يأمره بان يصرح لأخيه عن حقيقه شعوره نحو الفتاه ويجب ان يتركا لها ان تختار بينهما .
ولكن العقل يعارض القلب قائلا : أعلم أنك كالطائر الجريح الذي علي وشك الموت , يريد ان يظل بقرب وليفه حتي تحين ساعته .. ولكن يجب أن تضحي من أجل اخيك الذي لم تبخل عليه بشي قط .. فلماذا تبدأ وتسلبه أعز ما يملك !!
القلب : أنا لم أسلبه شيئا , فانا لم اعرف انها حبيبته ولو علمت لكنت تركتها له .. والان كلانا يحبها ولطالما ضحيت من أجله , فلماذا لا يضحي هو من اجلي هذه المره ؟!!
العقل : لا تكن أنانيا يا براء .. أفضل ان يتحطم قلبي و ان اصاحب الموت علي أن اترك أخي يعاني كل ذلك الألم بسببي .
القلب داميا ينطق بكلماته الأخيره محاولا ان يرجع صاحبه عما يريد ان يفعل : ولكنها المرأه الوحيده التي أحببت ولن تستطع أمراه اخري ان تنسيك اياها .
العقل : لا يهم .. فلو سعد أخي معها سأكون أكثر سعاده له وسأستطع أن أنساها .. فهي الان حبيبه أخي وليست حبيبتي .

أخذا القلب والعقل يتجادلان طوال اليوم حتي شعر براء بالرغبه في الموت ليستريح من ذاك كله ولكنه رجع عن ذلك وأستعاذ بالله من الشيطان .. وكان الوقت أنذاك أشرف علي الشروق , فقام وصلي الفجر ثم غلبه النعاس فرأي في منامه
بدر بحله سوداء ونور بثوب وردي تجلس بجانبه .. يتغازلان وحولهما الجميع يضحكون وتغمرهما السعاده , فصحا من نومه ورفع رأسه للسما مخاطبا ربه : لقد علمت ما علي ان افعل , فانها لأنانيه مني أن أسلب الجميع فرحته .. لذا سأبتعد عنها ولتساعدني يا الهي علي ان أنساها .

0 التعليقات

إرسال تعليق