_الطائر الجريح_
أياما تمر ويعقبها اخري والشاب ما زال بغرفته لا يتحدث الي احد , ولا يذهب الي الشركه ويأكل ما يبقيه حيا وحسب , حتي أتوا بالطبيب ليطمئن عليه فاخبرهم بانه يمر فقط بحاله من الاكتئاب الموقت وأنه يجب ان يخرج من البيت ويختلط بالاخرين حتي يعود الي طبيعته مره اخري .
تعجب الوالدان من امر ابنيهما فما الذي يدعوه الي هذا الأكتئاب , ورجحا انه ربما ضغط العمل وعدم وجود ما يشغل قلبه وتفكيره هو السبب .. فلا أثر لامرأه في حياته , ولكن ما يهم انهما طلبا من بدر أن يحثه علي الخروج وبالفعل اقنعه اخيه باصطحابه للشركه .
علي النحو الاخر , كان بدر طوال تلك الايام يتربص بالفتاه .. يغازلها احيانا , ويلقي اليها بالدعابات محاولا اضحاكها احيانا اخري أو يطلب منها أحضار بعض الأوراق محاولا بذلك ان يبوح لها بمكنون صدره ولكنها أناء ذلك كانت غاضبه من تصرفات رئيسها , تحاول تجنبه علي قدر المستطاع أو تعامله بطريقه غير ودوده حتي يكف عن مثل تلك الأفعال ولكن ذلك لم يأت بالنتيجه المرجوه فأخبرته بانها لن تأتي للعمل يوم الخميس متعلله بأنها تحتاج الي بعض الراحه بعيدا عن العمل , ففهم المغزي من ذلك ولم يرد أزعاجها .. ووافق لها علي تلك الاجازه وهو علي مضض .
بينما سما أنذاك تشاهد ما يحدث والألم يتزايد بداخلها يوما بعد يوم , فبينما الحب يتفتح في قلب بدر .. أمست هي وحيده واخذ الحب يكتب نهايته داخل جدران قلبها .
أصبح يوم الخميس , فأخذ براء في ارتداء ملابسه مستعدا للذهاب الي الشركه ولكن بدر حاول التملص من أخيه اذ ان حبيبته لن تكون هناك ولكن دون جدوي حيث أصرت الام علي اصحابه لاخيه فانصاع لامرها ..
وعندما وصلا الي الشركه عبر العاملون بها عن مدي سعادتهم لعوده براء بعد غياب لم يعتادوه من قبل , وحان الوقت ليمر بغرفه الموظفين التي تعمل بها نور فدخلها وهو مضطربا والقي التحيه علي من بالغرفه ومنهم سما ثم نظر الي مكتب نور فوجده فارغا فاجتاحته موجه من الشوق والحنين لرؤيتها ولكن ما لبث ان شعر بالراحه لغيابها فما كان ليتمالك نفسه أمامها ...
جلس براء الي مكتبه و أخذ يخاطبه و كأنه بشر قائلا : لقد افتقدتك كثيرا .. أه لو تعلم كم شعرت بالغربه بعيدا عنك .
قاطعه بدر قائلا : أتفتقد العمل حقا يا أخي ؟
براء : نعم , أنه المكان الوحيد الذي أشعر فيه بالراحه الحقيقه .
بدر : وما الذي يؤرقك الي هذا الحد ويجعل للحزن عليك سلطانا ؟!
أرتجفت يدي براء وقال : لا شي علي الاطلاق .
بدر : حسنا .. اذا لم تريد ان تبوح بسرك لي فلن اتطفل عليك .
براء : لا يوجد مثل هذا السر لابوح به ..صدقني أنه فقط العمل قد أرهقني وودت لو أرتاح منه قليلا .
بدر : سأحاول ان اصدقك ولكن لتعلم أني افضل منك فسأبوح لك بسري .
براء : حقا ؟! .. وما هو ؟!
بدر : لقد تأكد حبي لها يا أخي .. واريد ان اصارحها في أقرب فرصه .
شعر براء بضيق صدره ولكنه لم يشأ ان يظهر شيئا لاخيه فسأل علي الفور : حقا !! .. ولم العجله ؟!
بدر : ولم التأخير ؟! ..لقد أيقنت بحبي لها منذ اللحظه الاولي التي وقع بصري عليها , وهيا صارت تشعر بذلك الان .
أنزعج براء عند سماعه هذا وسأل والتهجم باديا علي وجهه : وكيف شعرت ؟ .. وماذا كان ردها ؟!
بدر : لقد التمست الاعذار لاراها ولا اكذب عليك حين اقول انها تبدو حانقه علي .. ولكن ذلك سيزول عندما تعلم بحسن نيتي .
جمع الشاب شتات نفسه وسأل : ومتي ستصارحها بذلك ؟!
بدر : هذا متوقف عليك .
ظن براء انه ربما علم اخيه بشي عن حبه لفتاته ولكنه حاول التظاهر بالجهل قائلا : ماذا تعني ؟!
بدر : أريد منك ان تسألها عن رأيها بي .. أي اذا ما كانت تتقبلني ام لا , حتي اذا صارحتها بحبي لها فلن ترفضه .
شحب وجه الاخ وتردد في الرد ثم عاد وقال : لا .. لن أفعل .
سأل بدر مستنكرا : ولم لا ؟!
براء : أذا اردت ان تعرف رايها بك فلتسالها بنفسك , فانا لن افعل .
بدر :ولكني لا أستطع , فلربما ترفضني .. وأنت اخي فيجب ان تساندني في ذلك .
أجاب براء برد صارم : لا تحاول اقناعي فذلك امر محسوم .
حاول الصغير ان يستميل قلب اخيه ويقنعه ولكن براء فاجأه قائلا : صدقني لن أستطيع .. وايضا انا ساسافر لاشرف علي فروع الشركه بالخارج وليس عندي وقت لذلك .
بدر : حسنا .. ولكن تكلم معها قبل ان تسافر .. ربما يوم السبت عندما تاتي الي الشركه .
براء : لا لن أتي الي الشركه مره اخري الا بعد عودتي من الخارج .
تعجب الشاب من رد فعل اخيه وسأل بدهشه : لم يا أخي ؟! .. أنا لا افهم , فلطالما أجبت سؤالي ولم ترفض لي طلبا مهما كلفك الامر !!
اجاب الشاب في نفسه ( أه لو تعلم كم تمنيت ان اكون انا من يخبر حبيبتك عن مشاعرك نحوها ولكن ينفطر قلبي لرفض طلبك و ليس باليد حيله .. )
ثم عاد و قال بصوت حنون : أن ذلك أفضل لك .. فلا يجب ان يتدخل بينكما أحدا .. كما انه ايضا لا توجد أمراه علي وجه الارض ترفض حبك لها .
أبتسم بدر واجاب بثقه : نعم انت محق .. ولكن مهلا متي ستسافر ؟!
براء : في القريب العاجل .
بدر : حسنا , ولكن ستخبرني بأحوالك دائما .. أليس كذلك ؟!
براء : نعم .. وسأرسل لك بالرسائل ايضا .
بدر : نعم .. الاخبار الجيده تأخذ وقتا حتي تصل .. أتذكر ؟!
ابتسم براء والجرح ينزف داخله وقال : نعم .
فقد كانت تلك مقوله يكررها ابيهم ليحثهم علي كتابه الرسائل بدلا من أستخدام الهاتف وقد أقتنع الشابان بها وأخذا في مراسله أحدهما الاخر عندما يتخاصما او يسافر أحدهما ويترك الاخر .
جهز الشاب أوراق السفر وأستعد للرحيل حاملا معه جراح واحزان .. هاربا من حب حطم قلبه وسلبه سعادته ..
وعندما حانت ساعه الرحيل تجمع الاهل والاصدقاء ليودعوه وأحتضنته أمه بين ذراعيها والدموع منهمره من عينيها فمسح الدمع من علي وجنتيها وقال : ( أنا لا استحق هذه الدموع يا امي )
الام : أنت لا تعلم كم أحبك يا ولدي .
بكي الشاب عندما سمع ذلك وكانت تلك المره الاولي التي سيطيل غيابه عنها ولكن الجرح الذي يكمن بداخله جعل الدموع تتدفق منه انهارا ..
عندما راي الاخ الصغير ذلك أراد ان يغير الأجواء فقال : أتبكي يا احمق وأنت علي وشك رؤيه اجمل الحسنوات.
ضحك الشاب ثم ودع الجميع وقال : أراكم علي خير ان شا الله .
ثم صعد علي متن الطائره وجلس بمقعد قرب النافذه وأخذ يسترجع كل ما حدث له منذ رأها وبينما هو يفكر واذا بصوت خافت يأتي من بعيد يساله :( هل هذا المقعد محجوزا ؟ )
نظر براء الي مصدر الصوت فاذا بفتاه خمريه اللون ذات شعر ذهبي وعينان زرقاوتان وجسد يكاد ينكسر من نحافته فاجابها بالنفي : لا , ليس محجوزا .
فجلست بجواره وسالته باللغه الانجليزيه : هل تتحدث الانجليزيه ؟!
أجابها براء بنفس لغتها : نعم , أتحدثها .
الفتاه : هذا جيد ..فانا لا اتحدث العربيه بطلاقه .
براء : نعم , فهمت .
الفتاه : أخشي ان اكون قد أزعجتك بحديثي .
براء : لا.. لم تفعلي .
مدت الفتاه يدها اليه قائله : حسنا , اذا انا أيريني ..فتاه أمريكيه مصريه الاصل ..عشت طوال حياتي بالولايات المتحده لذلك تراني لا اجيد العربيه .
مد براء يده مصافحا وقال : اه .. مرحبا .
الفتاه : اذا هل تعتبرني متطفله اذا سالتك عن اسمك سيدي ؟!
براء : علي الاطلاق , أنه براء .
أبتسمت له الفتاه كانها تحاول مغازلته ثم قالت : تشرفت بمعرفتك .
أجابها براء بصوت ينم عن الخجل : شكرا لك .
ثم أدار وجهه وأخذ ينظر الي السماء فتعجب من السحاب كيف يسبح في ذلك الفضاء الشاسع دون أن يسقط ثم تذكر قول الله تعالي في سوره الحج ( ألم تر أن الله سخر لكم ما في الأرض والفلك تجري في البحر بأمره ويمسك السماء أن تقع علي الأرض الا باذنه ان الله بالناس لرءوف رحيم) فقال بصوت عال : سبحان الذي بيده كل شي وهو بكل شي عليم .
ظنت الفتاه ان الشاب يحدثها فسألت : عفوا ؟! .. أكنت تقول شيئا ؟!
براء : لا .. لقد كنت أحدث نفسي وحسب .
الفتاه : ربما تستطع ان تتحدث معي فنقتل الملل ويمر الوقت بسرعه .
حاول براء أن يتخلص من عرض الفتاه ولكن باسلوب مهذب فقال : لا , لا اريد أن ازعجك .
لكن الفتاه أصرت علي التحدث معه قائله : لا أزعاج علي الاطلاق .
وأخذت تسأله عن عمله وعائلته وكان براء أناء ذلك يجيب باختصار , حتي تطرقت الي حياته الشخصيه قائله : هل أنت علي علاقه بفتاه ؟!
أندهش الشاب من جرأتها وأجاب : لا .
أزدادت جرأه وسالته : اذا أتقبل بي صديقه لك ؟!
أنزعج من سؤالها فلقد تعدت الجرأه هذه المره وقال مستنكرا : ماذا تقصدين بكلمه صديقه ؟!
ثم اردف يقول : اعتقد انك تعنين حبيبه وليست صديقه !!
الفتاه : وما الفرق فكلاهما يعني نفس الشي ؟!
أجاب الشاب بصوت تعلوه الحده والغضب : لا , فانا لا اؤمن بالصداقه بين الرجل والمراه , فالعاطفه دائما ما تحيلها الي حب .
الفتاه : حسنا أنت علي حق .. اذا هل تقبل بي حبيبه لك ؟! .. فانا لن أكذبك القول حين أقول اني اكمن لك الكثير من الاعجاب منذ تكلمت معك و ...
قاطعها براء علي الفور وهو مشفق عليها مما سيقول : أنا اسف حقا سيدتي , فانت تبدين فتاه رائعه ولكني وهبت قلبي منذ زمن بعيد .
بدت الفتاه كمن راي شبحا عندما سمعت قوله وشعرت بالخجل وقالت : أنا أسفه حقا ولكني ظننت انك غير مرتبط باحد .
براء : لا عليك .. أنه خطائي .
وتوقف كلاهما عن الحديث حتي هبطت الطائره ودخلا الي غرفه الاستقبال حيث مدت الفتاه يدها اليه مصافحه وهي تقول : أتمني ان تجتمع بمن تحب قريبا .
أبتسم لها الشاب وقال : شكرا , وأتمني لك التوفيق .
وبينما هو يحدثها اذا بيد قد وضعت علي كتفيه فاستدار واذا بعمر مندوب الشركه بالولايات المتحده وابن عمه واقفا أمامه ففرح لرؤيته وأخذ يعانقه قائلا : لقد اشتقت اليك كثيرا يا عمر .
عمر : وأنا سررت لرؤيتك كثيرا يا ابن العم .
تبسم له براء وقال : أنت كما انت لم تتغير ابدا .
عمر : نعم , ولكنك تغيرت كثيرا .. تبدو الان اقبح مما كنت عليه .
ضحك براء حتي تقطعت أنفاسه وقال ساخرا : مازلت سليط اللسان كما كنت !!
عمر : سأسامحك علي ما قلت لو عرفتني الي صديقتك .
أنتبه براء الي الفتاه فقال : أه نعم , انها أيريني .. تعرفت اليها في الطائره .
ابتسم لها الشاب ومد يده مصافحا : تشرفت بلقائك أنستي .
أريني : شكرا لك , والان أعذراني فيجب ان أذهب .
الشابان : الي اللقاء .
ذهب الشابان الي حيث وقفت سياره في أنتظارهما وبينما براء يصعد الي السياره اذا بعمر يسأله : هل دونت رقم هاتفها ؟!
براء : بالطبع لم افعل .
عض الشاب علي شفتيه وقال : يا لك من ساذج !! .. الم تري قوامها الممشوق .. أنها فائقه الجمال ايها الاحمق .
براء : أنه فقط الشكل الخارجي وحسب .
عمر : اذا لم تعجبك شخصيتها .. اليس كذلك ؟!
براء : لم اقل ذلك .. ولكنها لا تعني شيئا لي .. أتفقنا ؟!
ضحك الشاب بسخريه وقال : حسنا , لن أجادلك فهذا هو حالك مع النساء ولن تتغير ابدا .
براء : نعم , هكذا أفضل .
عمر : اذا سأقلك الي منزلي لتستريح ثم سأعود اليك بعد قليل .
براء : لا .. أوصلني الي منزلي .
عمر : كم أود ذلك , ولكن منزلك يتم تنظيفه الان .. فأنت لم تعطني الوقت الكافي لأستعد لأستقبالك علي النحو الصحيح .
براء : أعذرني اذا كنت أربكتك بحضوري المفاجئ ولكني اخذت قرار السفر علي عجل .
عمر : أشعر بان هنالك خطب ما وراء حضورك بتلك الطريقه .
ابتسم له براء وقال : صدقني , لقد جئت فقط لأستريح من العمل .
نظر عمر من نافذه السياره فوجدهم قد دخلا الي حديقه البيت فقال : حسنا , علي كل حال .. لقد وصلنا الي البيت وسأتترك لتستريح قليلا ولنتكلم لاحقا
ترجل الشاب من العربه وانزل امتعته ثم اشاح لابن عمه قائلا : حسنا , الي اللقاء .
وعندما صعد الي الغرفه اتم افراغ حقائبه ثم ذهب في سبات عميق تتراقض فيه الاحلام وتنسج فيه الافكار قصه حبه كما تمناها ...



0 التعليقات
إرسال تعليق