الفصل السادس

مرسلة بواسطة ~reham Gamal ~ | 7:57 ص | 0 التعليقات »


_عاشق الليل_

 



















اخذت الفتاه تداعب مخيله كلا الشابان ..فكلاهما يفكر في نفس المراه التي يفكر فيها اخيه دون ان يعلم .. ذاك هو ما يخبي القدر لنا من مفأجات فعندما نظن ان زمن العطاء قد كتب لنا ان نحيا من جديد نجده يطوقنا بقيود لا تنكسر الا برحله القبر ...

الاجراس اخذت في الرنين بغرفه الاخ الكبير ..انها السابعه صباحا , فاخذ الشاب يغادر سباته هاجرا فراشه ليغتسل قبل ان يذهب الي العمل . مارا بغرفه اخيه حيث راي نور غرفته مضاء فظن انه ربما قد نسييه كالعاده , فدخل ليطفئه فوجد اخيه ما زال مستيقظا فقال : لقد استيقظت باكرا يا بدر علي غير العاده !! .
بدر : لم أستطع النوم طوال الليل.
براء : أهو الالم الذي لم يجعك تنام ؟!
بدر : نعم , انه هو .
شحب وجه براء خوفا وقال : حسنا , سأتصل بالطبيب ليأتي اليك .
بدر : صدقني لا يوجد طبيب يستطع ان يخفف مما اشعر به .
براء : كيف ذلك ؟ .. انا لا افهم !

تنهد الشاب و اجاب : أنه الالم الذي تتمني ان يستمر معك الي الابد .. أنه الالم الذي يغذي قلبك أو يحطمه احيانا , أه يا اخي أنه الحب .
نظر براء الي أخيه مبتسما بعدما زال القلق عنه وقال : ومن هي التي استطاعت ان تحطم قلبك وتجعلك تبدو في هذه الحاله من اليأس ؟!
بدر : انها لم تحطمه بعد , ولكن من دونها ما أستطاع قلبي ان يخفق حتي الأن.

فهم براء ما حاول ان يخبره به اخيه ولكنه حاول ان يرجعه الي عالم الواقع قائلا : أنك تبحث عن المستحيل يا اخي ..فهي كما يقال سراب لن تستطع ان تمسك به يوما.
بدر : سوف يتحقق ذلك المستحيل يوما ما ,فإني اؤمن ان القدر سيدبر اللقاء قريبا والا لما كان اراها لي تلك المره ..اليس كذلك؟
أشفق الشاب علي ما اصاب اخيه من جنون حب امراه ترأت اليه انها قد سلبت قلب اخيه بالفعل فاخذ بصوت حاني يقول : نعم , ولسوف تراها قريبا ما دمت تشعر نحوها بكل ذلك الحب .
تعجب بدر من جواب اخيه فاخذ يقول : لم اتوقع ان يكون ذلك ردك .. وكيف وانت لا تؤمن بوجود العاطفه بين الرجل والمرأه , انه لامر غريب !!

أراد براء ان يصرح لاخيه عما اختلج بداخله حينما راي نور ولكن شيئا ما بداخله منعه من ذلك فاخد يغير مجري الحديث قائلا : ما يهم الان هو كيف ستجدها وأنت لا تعلم حتي اسمها ؟
تغيرت ملامح بدر وتحولت نظره الامل بوجهه الي نظره ياس فقد اخذه سؤال اخيه من عالمه الحالم الي الواقع حيث المنطق هو من يسود ولكن الشاب علي الرغم من ذلك اجاب بثقه : سأجدها , لا اعلم كيف ولكني سأفعل .. وربما امكنك مساعدتي في ذلك.

اجاب براء محاولا ان يلطف من شعور الياس الذي سيطر علي اخيه : نعم , سأساعدك حتي اني افكر في طريقه ربما امكننا ان نجدها بها.
أشرق وجه بدر من جديد وسأل متلهفا : وما هي ؟
براء : يمكننا ان نمر بذلك الطريق الذي رايتها فيه المره السابقه فلربما وجدناها هناك , ولكن ذلك بعدما تتحسن حالتك بالطبع.
بدر: صدقني ساكون افضل حالا عندما اجدها .
اخذ براء يفكر قليلا ثم اجاب : حسنا , سنقوم بذلك معا عندما انتهي من عملي اليوم.

أنفرجت اسارير الشاب وأخذ يشكر اخيه علي مساعدته له فقال براء : كفي يا فتي , حسنا سأراك لاحقا .
بدر : الي اين تذهب في هذا الوقت المبكر ؟!
براء: الي العمل بالطبع.
بدر : ولكنها لم تتجاوز الثامنه بعد !
براء : اعلم , ولكن لدي عمل كثير اقوم به خاصه وانت مريض لا تقو علي شي .
بدر : لا تقلق , امهلني يومين وستجدني بجانبك في الشركه.
براء : كم اتمني ذلك يا اخي ..حسنا ساذهب الان حتي لا أتاخر . الي اللقاء.
بدر : اللي اللقاء.

أرتدي براء ملابسه ونظر في المرأه فوجد نور تطل منها فمد يده ليمسك بها , لكنه لم يجد سوي السراب امامه حينئذ شعر بأنه يجب ان يصرف تفكيره عنها فهي ليست الا امراه كغيرها من النساء ولا تستحق ان يشغل باله بها ...

الساعه قد دقت التاسعه عندما وصل الي شركته فمر بمكاتب العاملين لديه في طريقه الي مكتبه وتمني من وراء قلبه ان لا يراها ولكن لم تتحق امنيته فلقد وجدها جالسه علي احدي المكاتب فاشاح بوجه بعيدا ولكن صوت سما جعله يرتد مره اخري عندما القت التحيه عليه قائله : صباح الخير يا براء .
براء : صباح الخير يا سما.
سما : أري انك ابكرت في الحضور !!
أجاب الشاب وضربات قلبه تزداد اضطرابا : لدي عمل كثير اقوم به .
ضحكت سما وقالت : حسنا , لقد اردتك أن تعلم ان نور قد حضرت .
أجابها و هو يحاول ان يبدو مندهشا : حقا !! .. لم اراها .
سما : أنها هناك في المكتب المجاور لي .

عندئذ تحول بنظره الي حيث جلست نور كملكه متوجه علي عرش فقد كانت تبدو كالنجمه الصغيره التي لا تكاد ان تراها ولكن ضوئها يعلو علي من حولها فتعجز عين اي كان ان تكف عن النظر لها , فاخذ يحدق بها حتي أحست بوجوده ..
فابتسمت له وكانت تلك الابتسامه كفيله بأن تزيد من ضربات قلبه فتسارعت أنفاسه و أخذ يتصبب عرقا وقال بصوت متقطع : كيف حالك أنسه نور ؟!
نور : أنا بخير يا سيدي .. ولكن كيف حالك انت ؟
براء : الحمد لله بخير .

أخذ الشاب ينظر اليها مبتسما يلقي بنظرات الغزل لها رغما عنه عندما قاطعته سما قائله : كيف حال بدر اليوم يا براء ؟
لم ينتبه الشاب الي سؤالها فقد كان شارد الذهن في تلك الفتاه التي أشاحت بوجها بعيدا عنه , فكررت سما سؤالها فشعر الشاب بالخجل واجاب : نعم , انه بخير .
سما : اذا كيف حالك انت ؟!!
براء أجاب متلعثما : أنا بخير .. ماذا تقصدين ؟! .. أنا فقط مصاب ببعض البرد .
ضحكت الفتاه ورمقته بنظره خبيثه وقالت : حقا , أتمني ان تتعافي منه قريبا أذا .
شعر براء بالارتباك وقال : حسنا ساذهب للمكتب .

ودخل الي مكتبه حيث جلس علي مقعده يحمل وجهه بين يديه يلقي باللوم علي نفسه لأنه لم يتحكم في مشاعره عندما رأها ووعد نفسه انها سيكف عن تلك التصرفات الحمقاء .. ولكنه وعد لن يستطع ان يفي به ...
فقد جاء وقت الاستراحه حيث يتجه جميع العاملين بالشركه الي المطعم لتناول وجبه بين فترات العمل وكان براء معتادا علي تناول الطعام معهم حتي يشعرهم بأنه واحدا منهم , وعند خروجه من المكتب تمني ان لا يراها ولكن لم تتحق تلك الامنيه ايضا حيث وجدها تجلس الي مكتبها تقلب في صفحات أحدي الكتب فأبتسم لها وقال : ألا يجب ان تكونين في المطعم الان تتناولي بعض الطعام أنستي ؟!
اجابت الفتاه بابتسامه : لا يهم .. فانا لست جائعه حتي سيدي .

ضحك الشاب حتي ظهرت اسنانه البيضاء واخذ يسألها : ( لا يهم ) .. أهي كلمه معتاده علي قولها لتقللي من شأن الامور ؟
نور : أه .. نعم البارحه أردت فقط أن انهي الحوار بطريقه لطيفه ولكن الغضب لم يترك لي مخرجا ..
وأردفت تقول : أنا حقا أسفه عن سوء تصرفي .
براء : لا يهم .. حقا لا يهم .
ضحكت الفتاه من قوله وتلألأت عيناها فازدادت جاذبيه بنظره فاخذ يحدق بتلك العينان الساحرتان حتي شعر بالحرج من نفسه لانه لم يتحكم في نفسه ثانيه فحاول ان يرجع نفسه الي رشدها فابتسم للفتاه وقال : حسنا .. سأذهب الان .

ولكنه ذهب في اتجاه المكتب ثم أدرك انه سلك الطريق الخطأ فضحك وهو خاجل من نفسه قائلا : هذا ليس طريق المطعم .. اليس كذلك ؟
ضحكت الفتاه و قالت : لا سيدي


ثم ذهب الي المطعم حيث وجد سما جالسه علي احدي الطاولات فجلس اليها وتناول الطعام وهو يفكر في نور حتي قاطعته سما قائله : ما بالك اليوم ؟
براء :ماذا تعنين ؟
سما : الا تري أنك شارد الذهن منذ جلست الي ؟!
براء : هذا فقط لاني متعب لا اكثر .
سما : لا تكذب علي يا براء .. فانا اعرفك اكثر من نفسك .. وايضا اعرف المرء عندما يحب .
براء : ماذا تقولين !! .. ماذا تعنين بذلك الكلام ؟
سما : أعني نور , فقد اراك متيما يها الي حد بعيد .

أجاب الشاب وهو ثائر من كلامها : لا , هذا ليس صحيح . ..
ثم أردف : اسمعيني جيدا يا سما .. فنور ليست سوي موظفه لدي مثل الاخرين ولا يعني اني معجب بها لاني اعاملها بلطف كما اردتي مني سابقا ان افعل .
سما : لا تغضب هكذا .. فالحب ليس شي نخجل منه , ونور أمراه طيبه حسنه السمعه , يفتخر اي كان ان يرتبط بمثلها .
أزداد غضبه وقام من مقعده قائلا : قلت لك من قبل انا لا اشعر بشي نحوها ,, فلا داعي الي مثل ذلك الكلام .
ثم وبصوت حانق اردف : يجب ان أذهب الان علي ايه حال.
سما : لا تذهب وانت غاضب مني يا ابن خالتي .. فانا لا اقصد مضايقتك وانت تعلم .

اجاب و هو مازال مقتضبا : نعم اعلم .. لا تقلقي .. ولكن يجب ان اذهب الان فبدر يتنظرني في البيت .
سما : حسنا , ابلغه تحياتي .
براء : سافعل .. اللي اللقاء .

ذهب مسرعا الي سيارته دون أن يأخذ حتي اغراضه من المكتب فارسل احد مساعديه ليجلبها له وقاد سيارته علي عجل والغضب يتملكه مما قالت سما فقد كشفت ما حاول ان يخفيه او ما ظن انه لا يشعر به حتي أثبت ثورانه ذلك الشعور , فحاول ان يهدي من نفسه قليلا حتي لا يشعر احدا في البيت بشيئا .
عندما دخل الي حديقه منزله وجد بدر هناك منتظرا اياه وهو مرتديا حلته مستعدا للخروج فسأله براء : أمازلت تنوي القيام بذلك؟
بدر : لقد وعدتني .
براء : نعم , حسنا لنذهب اذا .

وذهبا الي حيث راي بدر فتاته لاول مره وأغرم بها لثاني مره , فظلا ساعات يتجولان بالعربه في كل الطرقات يحاولان العثور عليها ولكن بدون جدوي حتي فقد بدر الامل في رؤياها ثانيه ولكن براء طمئنه بانهما سيعثران عليها في المره القادمه ...
وأمسك براء مقود السياره مستعدا للرحيل , واذا به يلمح نور علي الرصيف المقابل له فقال لبدر : أنتظرني هنا قليلا .
بدر : لماذا ؟ .. أوجدتها ؟
براء : لا , ولكني لمحت شخصا اعرفه فساذهب لالقي التحيه وساعود سريعا ..
لا تقلق.
وضع بدر يده فوق خده وقال بياس : حسنا , لا تتأخر.

ظل براء يتبع الفتاه عن بعد حتي أحست بأحد يتربص بها فاستدارت ونظرت لتجده خلفها فتعجبت وسألته : ماذا تفعل هنا يا سيد براء ؟
أجابها وهو محمر الوجه : لقد رأيتك وانا مارا بسيارتي فتوقفت لالقاء التحيه وحسب.
أبتسمت له نور وقالت : أه .. شكرا لك.
براء : حسنا , سأذهب الان .. الي اللقاء
نور : الي اللقاء .

عندها التفت بدر لينظر مع من يتحدث اخاه ولكن الفتاه كانت قد ادارت وجهها فلم يعرفها ولكنه تعجب من أمر براء الذي ترجل من عربته ليلحق بامراه فظن انه ربما لبث عليه الامر فاخيه لا يابه لامر النساء فكيف يلحق باحدهن لالقاء التحيه ..
عندما عاد براء سأله بدر : مع من كنت تتحدث يا اخي ؟
براء : انها موظفه جديده تعمل لدي.
بدر : ولماذا لحقت بها ؟ ..
ثم اردف يقول بعينين تعلوهما نظرات الخبث : أمعجب بها ام ماذا يا فتي .. اعترف .

اجاب براء وهو يكاد لا يجد الكلمات وكأنها قد جفت في فمه : لا , لقد أردت فقط ان أطمئن علي سير العمل بعدما تركت الشركه .
بدر : نعم , لقد ظننت ذلك أيضا .

حمد الاخ الكبير ربه في نفسه فلم ينكشف شيئا فتبسم لاخيه الذي عادت ملامح وجهه يطوقها اليأس من جديد فاصبح شاحبا كئيبا ولكن براء حاول ان ينسيه ذلك قائلا : لنسرع الي البيت , فسوف تموت امك من القلق علينا وسوف تري .
بدر : نعم .. انت محق .
أستقبلتهما الأم والقلق باديا علي وجهها العجوز وسألت بحده : أين كنتما بحق السماء ؟
فاجابها براء : لا تقلقي يا أمي .. لقد شعر بدر ببعض الملل فذهبنا للتنزه قليلا .
الام : حسنا , ولكن لا تفعلوها ثانيه .
بدر : سمعا وطاعه يا امي .

ضحكت العجوز وقالت : حسنا , لقد اعددت المائده فلنذهب لتناول الطعام .
بدر : لا يا امي انا لا اشعر بالجوع , ولكني سارتاح قليلا بغرفتي .
براء : نعم , وانا ايضا احتاج الي بعض النوم بعد هذا اليوم الشاق .
الام : نعم , هذا ما أناله منكم بعد كل ذلك القلق الذي سببتماه لي .
براء : لا تغضبي يا امي فسوف نتناول العشاء سويا .
الام : حسنا , صل أخيك الي غرفته اولا يا بني .
براء : نعم سأفعل ,لا تقلقي يا امي .

ذهب الشابان كل الي غرفته حيث جلسا يفكران فيها , فجلس بدر يصلي ويدعو ربه ان يلقاها ثانيه , وجلس براء يستعيد ما حدث له طوال اليوم معها وكيف يأمل ان يجلس اليها ثانيه ليسالها عن ايه لعنه قد القتها عليه ليشعر بكل ذاك الشوق والحنين في غيابها عنه ...

ومر اليوم تبعه الاخر وكان براء انذاك يزداد ولعه بها فكان يرمقها بنظرات العشق ويختلس النظر اليها بين الحين والاخر , حتي فكر ان يصارحها بما يخالجه من شعور ولكنه سرعان ما تراجع عن ذلك مقررا الانتظار حتي يتأكد من حقيقه مشاعره نحوها .
فأخذ يلتمس الاعذار ليتحدث اليها حتي انه كان يدعوها احيانا الي مكتبه بحجه انه يحتاج من يساعده في تنظيم اعماله والفتاه كانت تلبي طلبه دون ان تشعر بما يكن لها من شعور ...
وعلي الجانب الاخر كان بدر يقبع بغرفته يفكر فيها معظم الوقت او يخرج بسيارته مع اخيه ليبحث عنها متمنيا ان يراها وكان يسهر كثيرا حتي اصبح عاشقا لليل ...

حتي جاءت الساعه الحاسمه ليكشف القدر النقاب عن حقيقه ما سيؤول اليه مصير كل منهما فرسم اللقاء ثانيه ونفذه بحكمته ....



0 التعليقات

إرسال تعليق