_بدايه الرحله_
أفاق الشاب من نومه ليجد أمه تطوقه بذراعيها والدموع تنهمر من عينيها والحزن يعلو وجهها الذي اختفت فيه ملامح الحياه حتي أتي الشاب بابتسامه أعادت اليها الحياه من جديد فتنفست الصعداء وقالت : أانت بخير يا بني؟
الشاب : نعم الحمد لله .. لقد أعادني الله اليك لاعلم كم تحبيني يا أمي .
بدا الخوف يهجر قلب امه لكن مازال هناك من لا يستطع رد قلقه علي الشاب , فها هو الوالد يقبع في احد اركان الغرفه والقلق باديا علي وجهه العجوز حتي طمئنه الشاب هو الاخر علي انه بخير ..
الشاب : اطمئن يا أبي انا علي ما يرام .
الأب : نعم يا بني .. حمدا لله علي سلامتك .
عندئذ جاء صوت باب يفتح علي عجل فالتفت الشاب الي يمينه ليجد شبحا يتجه ناحيته ولكن لم يكن ذاك بشبح انما هو الاخ الكبير قد احاطه ظلام الغرفه وسكونها بظل جعله يبدو مخيفا لناظره ولكن مع التمعن في ملامح ذاك الشبح تطمن روح اي كان اليه .. فتلك العينان سكنهما الليل بسحره وسكن معه حزن غريب , وذاك الجسد علي الرغم من ضخامته الا انه يحمل قلب طفل بين طياته ..
اخذ شبح الشاب يهرول ناحيه اخيه ونظرات القلق والغضب تعلو وجهه وبانفاس متقطعه اخذ يسأل اخيه الصغير : ماذا حدث ؟! .. وكيف حدث ذلك يا ( بدر ).. أجيبني
ثم اردف يقول : والله لاجعلهم يدفعون الثمن غاليا الي ما اردوه بك.
تبسم الشاب لاخيه ليهدي من روعه ولكن كانت ملامح الغضب ما زالت تعلو وجه اخيه ولكن بعد برهه من الزمن ادرك الاخ الكبير انه ليس الوقت المناسب للتحدث في ما جري ولكن ولكن يجب عليه ان يطمئن علي حاله اخيه اولا , حينها تغيرت نبره صوته واختفت الحده فيها وبصوت حنون بادر بسؤال اخيه : اانت بخير يا اخي؟!
ابتسم بدر واجاب بلطف: نعم انا بخير .. لا تخف فانا مثل القطط بسبعه ارواح ..لا بل بسبعه وسبعون روحا ايضا .
ابتسم الاخ الكبير بدوره ولكن عيناه اخذت تحدق بجسد بدر الذي كسته الجروح وغطته الاربطه والضمادات والي وجه الذي لا يكاد يري من كثره الكدمات فامسي الاخ حزينا اكثر من قبل , حتي اتي بدر بضحكه داوت المكان وقال : أه ثم أه .. أيجب ان اتعرض لحادث , او يدهسني القطار او تسقط علي طائره من السماء لاعلم كم تحبني يا ( براء ) !!
أجاب براء بصوت عذب رقيق : الا تعلم كم احبك !!
ثم ابتسم و اردف : أنت اخي الصغير وما يصيبك يصيبني , وما يؤلمك يقتلني .
ابتسم الجميع وعادت الروح للغرف التي كانت من قليل غارقه في الاحزان .. وبينما بدر يتحدث الي افراد عائلته و يلقي بالدعابات كعادته , اذ بطرقه باب للمره الثانيه اجابتها الام ب : تفضل بالدخول .
الممرضه : حمد لله علي سلامتك يا سيدي .
الأم : شكرا لك علي مساعدته.. لا اعلم كيف ارد لك هذا الجميل .
الممرضه : لا لأ .. نحن لم نفعل شيئا, ولكنها هي التي يرجع الفضل اليها حقا .
انتبه بدر الي حديث الممرضه واخذ يسألها علي عجل : هي !! .. من هي ؟!
الممرضه : تلك الصبيه الحسناء التي تبرعت لك بالدم يا سيدي
اخذ براء يسأل اخيه الصغير : من هي تلك الفتاه يا اخي ؟
بدر : لا أعلم من هي .. ولكن ما يهم الان هو اين هي !!
وتوجه بسؤاله الي الممرضه التي اجابت : لا اعلم يا سيدي , فقد كانت علي عجله من امرها
واردفت : الغريب انها لم تشأ ان تفصح عن هويتها حتي عندما قلت لها انك ربما تجزيها خيرا عما فعلته لك !!
بدر: كيف هي ؟!.. اعني كيف كان شكلها ؟!
الممرضه : انها شابه في اوائل العشرنيات من عمرها .. ذو وجه جميل وجسد نحيل للغايه .
بدر : أكانت ترتدي فستان ابيض اللون؟!
الممرضه : نعم يا سيدي .. انها هي .
عندها سأل الاب : اتعرفها يا بني ؟
اجاب بدر وملامح الدهشه تعلو وجه : نعم ولكن لا يا ابي .
براء : نعم ام لا .. اتعرفها ام ماذا ؟!
بدر : نعم اعني اني رايتها ذلك الصباح عندما كنت مارا بالطريق ولكن لا اعرف من هي حقا !!
الام : جزاها الله خيرا عنك يا ولدي.
الشاب: نعم .. ولكن يا امي يجب ان اجدها لاجازيها انا بنفسي .
الاب : ولكن كيف يا بني ونحن لا نعرف من هي ولا اين نجدها !!
بدر : لا اعلم ولكن ساجدها مهما كلفني الامر .
وكان براء أثناء ذلك ينصت الي اخيه ووالديه جيدا ثم قطع صمته وقال : ما يهم هو ان ترتاح قليلا لتستعيد عافيتك وسوف نتحدث في ذلك سويا فيما بعد.
وانطفأ نور الغرفه وغادر الاهل ليظل بدر وحيدا يفكر في تلك الفتاه التي لا يعلم من هي ولكنه يشعر بأنه عرفها طيله حياته , ليس لانها سلبت عقله بجمالها ولا لانها ساندته واعطته من دمائها حين وقف القدر متربصا به ولكن لانها لم ترد مقابل لما فعلت ..
فامضي الشاب ليلته لا يستطع ان يغمض له جفنا وكيف ينام وقد امسي غريبا يسبح في عروقه الان ..
فظل يفكر ويفكر حتي احس انه اصبح متيما بأمراه لا يعرف عنها شي غير ان ملامح وجهها الملائكي تكاد لا تفارق ذهنه , حاول ان يسترجي النوم قليلا ليراها في احلامه ولكن بدون رجا حتي أتي ضوء النهار مصطحبا معه الامل في ان يجدها ....



0 التعليقات
إرسال تعليق